له المعمى . ثم جاءت الواو ، التي بعد الهاء ، لتمكن المراد . وبقيت الهاء لوجوده آخرا ، عند محو العباد ، من أجل العناد : فذلك أوان الأجل المسمى .
( 174 ) وهذا هو المقام الذي تضمحل فيه أحوال السائرين ، وتنعدم فيه مقامات السالكين ، حتى » يفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل « . لا غير يثبت لظهوره ، ولا ظلام يبقى لنوره . » فإن لم تكن تره « . اعرف حقيقة » إن لم تكن « تكن أنت » كن ! « إذ كانت التاء من الحروف الزوائد في الأفعال المضارعة للذوات ، وهي العبودية .
( 175 ) يقول بعض السادة ، وقد سمع عاطسا يقول : » الحمد لله ! « - فقال له ذلك السيد : « أتمها كما قال الله : رب العالمين . - فقال العاطس :
يا سيدنا ! ومن العالم حتى يذكر مع الله ؟ فقال له : الآن قله ، يا أخي ! فان المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر » - . وهذا هو مقام الوصلة ، وحال وله أهل الفناء عن أنفسهم . وأما لو فنى ( صاحب الحال ) عن فنائه ، لما قال : الحمد لله ! لأن في قوله : الحمد ، أثبت العبد ، الذي هو المعبر عنه بالرداء عند بعضهم ، وبالثوب عند آخرين . ولو قال ( صاحب الحال ) :
رب العالمين ، لكان أرفع من المقام الذي كان فيه .
( 176 ) فذلك مقام الوارثين ، ولا مقام أعلى منه ، لأنه شهود لا يتحرك
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 143
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٣