تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

من هذه الخطبة أنها تتصل بنظرية ابن عربي الأساسية في وحدة الطبيعة الوجودية ( 1 ) الإيجادية . وينصبّ الجزء الثاني على فهرس « الفتوحات » عامة ، الذي لخصناه آنفا . وهو ألصق بالتمهيد والمقدمة . ونتسائل عما إذا كان هذا الفهرس قد وضح لدى ابن عربي منذ البداية ، فرسم ، على أثر وصوله إلى مكة ، خطة الكتاب كاملة . ومعنى هذا أنه لم يضف في المشرق ، إلى معلوماته جديداً ؛ وأن آراءه اكتملت أثناء مقامه في المغرب . والواقع أنه لم يرحل إلى المشرق إلا بعد أن بلغ سن النضوج ، واستكمل مرحلة التكوين العقلي . ولسنا في حاجة أن نشير إلى أن العاقلات الثقافية ، بين المشرق والمغرب ، كانت وثيقة ؛ وأن التبادل الثقافي ، بينهما ، كان سريعاً ومتصلا . ويكفى أن نشير إلى ابن رشى ( 595 ه ) ، معاصر ابن عربي ، ففي رده على الغزالي ( 505 ه ) ما يشهد بأنه كان ملماً إلماماً تامّاً بدقائق الفكر الفلسفي في المشرق . على أنّا نرجح أن فهرساً كهذا ، يستطيع المؤلف أن يتصور ، بادئ ذي بدء ، خطوطه الكبرى ، أما الجزئيات والتفاصيل فلا تتحد إلا عند الكتابة والتحرير . ومهما يكن من أمر ، فقد التزم ابن عربي فهرسه ، وإن لم يخل عرضه من استطرادات وشطحات أحياناً . والجزء الثالث ، أو « مقدمة الكتاب » كما سماه ابن عربي ، هو أكبر الأجزاء السبعة حجماً وأغزرها مادة . يعالج فيه مسائل دقيقة ، فيفرق بين المعرفة الإلهامية الغيبية والمكتسبة ، أو كما يقول هو : بين « العلم النبوي والعلم الكسبي » ( 2 ) : وأسمى صور المعرفة ، عنده ، المعرفة الروحية الباطنية ، ويسميها « علوم الأسرار » ، ويختص بها النبي أصالة والولي تبعاً ؛ ولا تستفاد من النظر ، وإنما مصدرها الكشف والإلهام ( 3 ) . ويليها « علم الأحوال » ، ويستمد من الاختبار الشخصي والتجربة المباشرة ( 4 ) . ثم يجئ أخيراً « علم العقل » ، ومصدره البداهة الفطرية أو البراهين المنتزعة من الظواهر الموضوعية الخارجية ( 5 ) . وهذه هي « مراتب العلم » كما تصورها ابن عربي ، وكأنما شاء أن يمهد بها لقسم « المعارف » . ثم يعرض بعدها لعلم الكلام ، ويظهر أنه لا يسمو ، في نظره ، إلى مستوى العلم اليقيني ، وهو على كل حال ، علم لا جدوى

هامش
( 1 ) - ابن عربي ، الفتوحات ، الصفحات الأولى من الجزء الأول ف ف 1 - 35 .
( 2 ) - المصدر السابق ، الصفحات الأولى من الجزء الثالث ف ف 64 - 86 .
( 3 ) - المصدر السابق ، الصفحات الأولى من الجزء الثالث ف ف 64 - 86 .
( 4 ) - المصدر السابق ، الصفحات الأولى من الجزء الثالث ف ف 64 - 86 .
( 5 ) - المصدر السابق ، الصفحات الأولى من الجزء الثالث ف ف 64 - 86 .