تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
على أيدي الثالث : تألب عليها ملوك إسبانيا ، وأمراؤها ، وهزموا جيش الناصر هزيمة منكرة عام 609 ، ثم أخذت المدن الإسلامية الكبرى تسقط في يد الأعداء ، مدينة تلو أخرى ، قسقطت ، في غير رجعة ، قرطبة عام 634 ه‍ ، وبلنسية عام 636 . وكل ذلك في حياة ابن عربي ، وتلتها مدن أخرى بعد موته . وقدر له أن يغادر المغرب عام 598 . فمرّ سريعاً بمصر وفلسطين . واستقر بمكة زمناً . وتنقل في بلاد ما بين النهرين وآسيا الصغرى . ولم يكن المشرق ، سياسياً ، بأحسن حالاً من المغرب . فقد طحنته حروب صليبية شبت فيه ، قبل أن يصل إليه ابن عربي ، مما يزيد على 100 سنة . واستمرت بعد موته 30 سنة أخرى . وكتب هو نفسه ، عام 609 همن بغداد ، إلى ، السلجوقيين ، في آسيا الصغرى ، يستحثهم على مقاومة الصليبيين ، ورد عدوانهم على المسلمين . ولم يقف الأمر عند هذا ، بل شهد ابن عربي في المشرق خطراً آخر أعظم ، هو خطر المغول الذين زحفوا بجحافلهم على العالم الإسلامي ، في مطلع القرن السابع الهجري . فأهلكوا الحرث والنسل . وقضوا على الخلافة العباسية . وأحرقوا بغداد بما فيها من نفائس وتحف ، عام 656 ه ، بعد موت ابن عربي بنحو 18 سنة . وكأنما شاء الشيخ الأكبر أن يجعل من « فتوحاته » مصباحاً يضئ هذا الظلام الدامس ، ومشعلا يهتدى به المسلمون ، وركنا يلجأون إليه في ساعات الخطر . وما إن ألف الكتاب حتى أقبل عليه التلاميذ والأتباع يقرؤونه ويتدارسونه . وليس « الفتوحات » بالسهل القراءة . ومع ذلك ، تعلق به المريدون والمحبون ، وتناقله الخلف عن السلف ، في سلسلة متصلة من الرواة والناقلين . وتمتاز مخطوطاته بما أثبت فيها من سماعات تؤيد النقل وصحة الرواية . وعدت نسخه ذخائر ، يحرص القادرون على اقتنائها . ولم يكتف بنقله وقراءته ، بل أريد شرح بعض أجزائه . فوضعت له شروح متعددة ، وفي مكتبات استامبول قدر كبير منها لا يزال مخطوطا . ومنها ما لم يعرف ، في وضوح ، عنوانه ولا اسم مؤلفه . واختصرت بعض أجزائه في مؤلفات مستقلة ، نذكر من بينها « الكبريت الأحمر » للشعراني ، الذي نشر في القاهرة ، « ولواقح الأنوار القدسية في بيان قواعد الصوفية » للشعراني أيضاً ، وقد نشر على هامش « لطائف المنن » بالقاهرة سنة 1314 . وفي مكتبات استامبول ، أيضاً ، ترجمات مقتضبة لقطع من « الفتوحات » إلى التركية والفارسية ، ولم تر النور بعد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 29 | ابن عربي / عثمان يحيى