المقدس من الصليبين عام 583 . وفي سورة الروم وتفسيرها مجال لإثبات ذلك . ولابن بَرَّجان تفسير لم ينشر بعد ( 1 ) . وحديث النبوءات والكرامات مستطاب لدى الصوفية بوجه عام . وموضوع بيت المقدس ، بوجه خاص يشير إلى مدى اتصال ابن عربي بأحداث عصره . وفي هذا السفر أمران آخران ، نحب أن نوجه النظر إليهما ؛ لا سيما وفيهما ما يفيد دارسي ابن عربي ، ومن يؤرخون له . وأولهما أن فيه مادة يستعين بها الباحث على فهم شخصيته وتوضيح تاريخ حياته ؛ وهى ، إلى حدّ مّا ، ضربٌ من « الترجم ’ الذاتية » , فيتحدث ابن عربي عن مشاهداته الغيبية ومكاشفاته الروحية ( 2 ) . ويكشف عن بعض أسرارهن فيصرح بأن عقيدته الخاصة تختلف عن عقيدة العامة والمتكلمين ، وأنه حرص على إخفائها ، ووزعها قصداً على أسفار « الفتوحات » ( 3 ) . ويعترف بأن الأسرار يحرم كشفها إلا لصنفين من الناس : أهلها ، والمسلم بها في أكمل درجات التسليم ( 4 ) . ويشير إلى طريقة المفضلة عنده في تلقى المعارف ( 5 ) . ويعرفنا ببعض أساتذته ومن اتصل بهم في الغرب والمشرق ، أمثال : الصوفي الكبير عبد العزيز و ( المهدوي ) القرشي ، والفقيه أبو الحسن عبد الله الحَجْري ، وهما تونسيان ، والمحدث أبو محمد الهاشمي ، وهو مكي ( 6 ) ولا يتردد في أن ينوِّه بمطارحاته مع نفر من علماء اليهود . ( 7 ) وفي هذا السفر ، أيضاً ، عون على تحقيق ما يعزى إليه من كتب . وهو غزير الإنتاج . ويعزّ علينا ، في هذا المقام ، حصر مؤلفاته ، وهى تزيد على عدة مئات . وفي رحلاتنا المختلفة تركيا وإيران . بحثاً عن إنتاجه ، استطعنا أن تقف على مئات من كتبه ورسائله ، التي لا تزال مخطوطة ، وتكاد تلتقي كلها مع « الفتوحات » وكأنها كانت « مسودات » لها ، وسنشير إليها في مناسباتها ، وعساها تنشر يوماً . ويشير ابن عربي نفسه ، في السفر الذي بين أيدينا ، إلى 13 مؤلفاً من مؤلفاته ، وهى سابقة قطعاً على « الفتوحات » وقد وضعت
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 33
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣
هامش
( 1 ) - ابن برجان ، تفسير ، مخطوط داماد 26 / 343 - أ ، 37 / 449 ب .
( 2 ) - ابن عربي ، الفتوحات السفر الأول ، الجزء الأول : خطبة الكتاب .
( 3 ) - المصدر السابق ، ص 133 و 167 - 68 .
( 4 ) - المصدر السابق ، ص ف 394 ( السفر الأول ، الجزء الرابع ) .
( 5 ) - المصدر السابق ، ص 122 وما بعدها .
( 6 ) - المصدر السابق ، ص آخر « خطبة الكتاب » ومطلع « مقدمة الكتاب » .
( 7 ) - المصدر السابق ، ص 311 ( ف . 68 ) .