( 519 ) فقدم معرفة اللام على معرفة الألف فصارت ( اللام ) دليلا عليه .
ولم يمتزجا حتى يصيرا ذاتا واحدة ، بل بان كل واحد منهما بذاته ، ولهذا لا يجتمع الدليل والمدلول ، ولكن وجه الدليل هو الرابط ( بينهما ) ، وهو موضع اتصال اللام بالألف .
( 520 ) فاضرب الألفين : آ آ ، أحدهما في الآخر ، يصح لك في الخارج ألف واحدة : آ ، وهذا حقيقة الاتصال . كذلك اضرب المحدث في القديم ، حسا ، يصح لك ، في الخارج ، المحدث ، ويخف القديم بخروجه : وهذا ( هو ) حقيقة الاتصال والاتحاد . -
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة
. وهذا نقيض إشارة الجنيد ، في قوله للعاطس : « إن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر » لاختلاف المقام .
( 521 ) ألا ترى كيف اتصل لام الألف من « لا ريب فيه » من « الكرسي » ؟
فبدت ذاتان : لا ، جهل سر العقد بينهما ، ثم فصلهما « العرش » ، عند الرجوع إليه والوصول ، فصارت ( الذاتان ) على هذا الشكل : آل . فظهرت اللام بحقيقتها ، لأنه لم يقم بها ( في ) مقام الاتصال والاتحاد من يردها على صورته .
( 522 ) فأخرجنا نصف الدائرة من اللام ، التي خفيت في لام الألف ، إلى عالم التركيب والحس ، فبقيت ألفان : آ آ في الفرق . فضربنا الواحد في الواحد ، وهو ضرب الشيء في نفسه ، فصار واحدا : آ . فلبس الواحد الآخر : فكان الواحد رداء ، وهو الذي ظهر - وهو
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 287
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٧