( 499 ) فان قال : « وكذلك نجد المد في الواو المضموم ما قبلها ، والياء المكسورة » . - فنقول : نعم ! أما المد الموجود في الواو المضموم ما قبلها ، في مثل :
« ن والقلم » ، والياء المكسور ما قبلها ، مثل الياء من : « طس » ، وياء الميم من « حم » - فمن حيث إن الله - تعالى - جعلهما حرفى علة ، وكل علة تستدعى معلولها بحقيقتها ، وإذا استدعت ذلك فلا بد من سر بينهما ، يقع به الاستمداد والأمداد ، فلهذا أعطيت المد .
( 500 ) وذلك لما أودع الرسول الملكي الوحي ، لو لم يكن بينه وبين الملقى إليه نسبة ما ( ل ) ما قبل شيئا . لكنه خفى عنه ذلك . فلما حصل له الوحي - ومقامه الواو لأنه روحاني علوي ، والرفع يعطى العلو وهو باب الواو المعتلة - فعبرنا عنه بالرسول الملكي الروحاني : جبريل كان أو غيره من الملائكة .
( 501 ) ولما أودع الرسول البشرى ما أودع من أسرار التوحيد والشرائع ، أعطى من الاستمداد والأمداد الذي يمد به عالم التركيب . وخفى عنه سر الاستمداد ، ولذلك قال :
ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم
وقال :
إنما أنا بشر مثلكم
. ولما كان ( الرسول البشرى ) موجودا في العالم السفلى ، عالم الجسم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 279
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٩