( 505 ) فإذا ثبت هذا ، فكل ألف أو واو أو ياء ارتقمت ، أو حصل النطق بها ، فإنما هي دليل . وكل دليل محدث يستدعى محدثا . والمحدث لا يحصره الرقم ولا النطق : إنما هو غيب ظاهر . وكذلك تقول : « يس » و « ن » : فتجده ( أي حرف العلة ) نطقا ، وهو ظهوره ، ولا تجده رقما ، وهو غيبه . وهذا سبب حصول العلم بوجود الخالق لا بذاته ، وبوجود
ليس كمثله شيء
لا بذاته .
( 506 ) واعلم - أيها المتلقى - أنه كل ما دخل تحت الحصر ، فهو مبدع أو مخلوق . وهو محلك . فلا تطلب الحق لا من داخل ولا من خارج : إذ الدخول والخروج ، من صفات الحدوث . فانظر الكل في الكل تجد الكل .
فالعرش مجموع . والكرسي مفروق .
يا طالبا لوجود الحق يدركه
ارجع لذاتك فيك الحق فالتزم
( 507 )
ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا
- فلو لم يرجعوا لوجدوا النور ، فلما رجعوا باعتقاد القطع ، « ضرب بينهم بالسور » . وإلا لو عرفوا من ناداهم بقوله :
ارجعوا وراءكم
، لقالوا : أنت مطلوبنا ولم يرجعوا . فكان رجوعهم سبب ضرب السور بينهم . - فبدت جهنم
فكبكبوا فيها هم والغاوون
وبقي الموحدون يمدون أهل الجنان بالولدان والحور الحسان من حضرة العيان .