( 491 ) فصار « ألم » وحده فلكا محيطا ، من دار به ، علم الذات والصفات والأفعال والمفعولات . فمن قرأ « ألم » بهذه الحقيقة والكشف ، حضر بالكل للكل مع الكل . فلا يبقى شيء ، في ذلك الوقت ، إلا يشهده ، لكن منه ما يعلم ، ومنه ما لا يعلم .
( 492 ) فتنزه الألف عن قيام الحركات بها ، يدل ( على ) أن الصفات لا تعقل إلا بالأفعال ، كما قال - ع - « كان الله ولا شيء معه » ، وهو ( الآن ) على ما عليه كان . فلهذا صرفنا الأمر إلى ما يعقل ، لا إلى ذاته المنزهة .
فان الإضافة لا تعقل ، أبدا ، إلا بالمتضايفين . فان الأبوة لا تعقل إلا بالأب والابن ، وجودا أو تقديرا . وكذلك المالك والخالق والبارئ والمصور ، وجميع الأسماء التي تطلب العالم بحقائقها . - وموضع التنبيه ، من حروف « ألم » عليها ( أي على الإضافة ) ، في اتصال اللام ، الذي هو الصفة ، بالميم الذي هو أثرها وفعلها .
( 493 ) فالألف ذات واحدة ، لا يصح فيها اتصال شيء من الحروف ، إذا وقعت أولا في الخط . فهي « الصراط المستقيم » ، الذي سألته النفس في قولها :
اهدنا الصراط المستقيم
- صراط التنزيه والتوحيد . فلما أمن على دعائها ربها ، الذي هو « الكلمة » ، الذي أمرت بالرجوع إليه في
سورة الفجر
، - قبل - تعالى - تأمينه على دعائها : فأظهر الألف من
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 276
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٦