ونزلت به الملائكة الأمناء : * ( إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِه الْعُلَماءُ ) * فجعلها دليلا ، واتخذها إلى معرفة العلم الحاصل به سبيلا .
( 329 ) فقلت له : أطلعنى على بعض أسرارك ، حتى أكون من جملة أحبارك » . فقال : « انظر في تفاصيل نشأتي وترتيب هيئتي ، تجد ما سألتني عنه في مرقوما . فانى لا أكون مكلما ولا كليما . فليس علمي بسوائى . وليست ذاتي مغايرة لأسمائي . فانا العلم والمعلوم ، والعليم ، وأنا الحكمة والمحكم والحكيم » .
ثم قال لي : « طف على أثرى ، وانظر إلى بنور قمري ، حتى تأخذ من نشأتي ، ما تسطره في كتابك ، وتمليه على كتابك . وعرفني ما أشهدك الحق في طوافك من اللطائف ، مما لا يشهده كل طائف . حتى أعرف همتك ومعناك ، فأذكرك ، على ما علمت منك ، هناك » .
( تلويحات ببعض أسرار الوجود واكتشاف الذاتية )
( 330 ) فقلت : « أنا أعرفك ، أيها الشاهد المشهود ، ببعض ما أشهدنى ( الحق ) من أسرار الوجود ، المترفلات في غلائل النور ، والمتحدات العين من وراء الستور ، التي أنشأها الحق حجابا مرفوعا ، وسماء موضوعا . فالفعل ، بالنظر إلى الذات ، لطيف ولعدم دركه ( هو ) على شريف .
( 331 )
فوصفه ألطف من ذاته
وفعله ألطف من وصفه
وأودع الكل بذاتى كما
أودع معنى الشيء في حرفه
فالخلق مطلوب لمعنى كما
تطلب ذات المسك من عرفه