عرفوه فلازموه زمانا . . .
فتولاهم الرحيم الرؤوف
واستقاموا فما يرى قط منهم
عن طواف بذاته تحريف
قم فبشر عنى مجاور بيتي
بأمان ما عنده تخويف
إن أمتهم فرحتهم بلقائي
أو يعيشوا فالثوب منهم نظيف »
( الفتى الفائت المتكلم الصامت )
( 323 ) اعلم ، أيها الولي الحميم ، والصفي الكريم ، أنى لما وصلت إلى مكة البركات ، ومعدن السكنات الروحانية والحركات ، وكان من شأني فيه ما كان ، طفت ببيته العتيق في بعض الأحيان . فبينا أنا أطوف مسبحا وممجدا ، ومكبرا ومهللا ، تارة ألثم وأستلم ، وتارة للملتزم ألتزم ، إذ لقيت - وأنا عند الحجر الأسود باهت - الفتى الفائت ، المتكلم الصامت ، الذي ليس بحيٍّ ولا مائت ، المركب البسيط ، المحاط المحيط ! ( 324 ) فعند ما أبصرته يطوف بالبيت ، طواف الحي بالميت ، عرفت حقيقته ومجازه ، وعلمت أن الطواف بالبيت كالصلاة على الجنازة . وأنشدت الفتى المذكور ما تسمعه من الأبيات ، عندما رأيت الحي طائفا بالأموات - شعر - :
ولما رأيت البيت طافت بذاته
شخوص لهم سر الشريعة غيبى