وصل
( منزلة الفتى الفائت المتكلم الصامت )
( 327 ) ثم إنه أطلعنى على منزلة ذلك « الفتى » ، ونزاهته عن أين ومتى .
فلما عرفت منزلته وإنزاله ، وعاينت مكانته في الوجود وأحواله ، قبلت يمينه ، ومسحت من عرق الوحي جبينه . وقلت له : « انظر من طالب لمجالستك ، وراغب في مؤانستك ! » فأشار إلى ، إيماء ولغزا ، أنه فطر على أن لا يكلم أحدا إلا رمزا .
وإن رمزى ، إذا علمته وتحققته وفهمته ، علمت أنه لا تدركه فصاحة الفصحاء ، ونطقه لا تبلغه بلاغة البلغاء .
( 328 ) فقلت له : « يا أيها البشير ، وهذا خير كثير . فعرفني باصطلاحك ، وأوقفني على كيفية حركات مفتاحك . فانى أريد مسامرتك ، وأحب مصاهرتك .
فان عندك الكفؤ والنظير - وهو النازل بذاتك - والأمير . ولولا ما كانت لك حقيقة ظاهرة ، لما تطلعت إليه وجوه ناضرة » . - فأشار . فعلمت . وجلى لي حقيقة جماله . فهمت . فسقط في يدي . وغلبني ، في الحين ، على .
فعند ما أفقت من الغشية ، وأرعدت فرائصي من الخشية ، علم إن العلم به قد حصل . وألقى عصا مسيره ونزل . فتلا حاله على ما جاءت به الأنباء ،