ما جعلوا الإيجاد للحق إلا من كونه قادرا ، والاختصاص ، من كونه مريدا ، والاحكام ، من كونه عالما ؟ وكون الشيء مريدا ما هو عين كونه قادرا .
فليس قولهم بعد هذا : « إنه واحد من كل وجه » - صحيحا في التعلق العام .
وكيف ، وهم مثبتو صفات زائدة على الذات ، قائمة به - تعالى - ؟ وهكذا القائلون بالنسب والإضافات .
( 253 ) وكل فرقة من الفرق ، ما تخلصت لهم الوحدة من جميع الوجوه . إلا أنهم بين ملزم ، من مذهبه القول بعدمها ، وبين قائل بها . فاثبات الوحدانية إنما ذلك في الألوهية ، أي : لا إله إلا هو ! وذلك صحيح ، مدلول عليه .
( مسألة الصفات نسب وإضافات )
( 254 ) كون الباري عالما ، حيا ، قادرا ، إلى سائر الصفات ( كل أولئك ) نسب وإضافات له ، لا أعيان زائدة ، لما يؤدى إلى نعتها ( به ) بالنقص : إذ الكامل بالزائد ، ناقص بالذات عن كماله بالزائد .
وهو ( - تعالى - ) . كامل لذاته ، فالزائد ، بالذات ، على الذات محال ، وبالنسب والإضافة ، ليس بمحال .
( 255 ) وأما قول القائل : لا هي ( أي الصفات ) هو ، ولا هي أغيار له - فكلام في غاية البعد . فإنه قد دل صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد - وهو الغير - بلا شك . إلا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير . ثم تحكم في الحد بان