عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم وقد يكون في ذلك الوقت في الصحابة من هو أفقر من ولدها وأصلح
وقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له معي دينار قال أنفقه على نفسك
ولو استوعبنا الأحاديث في ذلك لطال والشريعة طافحة بذلك على خلاف ما ذكره السائل ولكني سأذكر في آخر الكلام ما حمل السائل على ذلك وجوابه وما حمل الشيخ على التوقف أيضا وجوابه إن شاء الله تعالى
الدليل الثاني على أن القريب مقدم أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرمة قال الله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وقال صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى وقوله للرحم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فإن ذلك لك وقال صلى الله عليه وسلم بلوا أرحامكم ولو بالسلام
ومن المستفيض المشتهر في صفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بصلة الرحم فثبت بما ذكرناه أن صلة الرحم واجبة وقال صلى الله عليه وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها
وهذا يدل على وجوب صلة القريب الفاسق لأن القاطع فاسق وقد أمر بصلته وجعلت هي الصلة وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال قدمت أمي وهي مشركة أفأصلها قال نعم صلي أمك
فهذا العبد القريب الفاسق صلته واجبة والصلة بالإحسان وهو أعم من أن يكون بتودد أو إعتاق أو غير ذلك من أنواع البر فأي خصلة من خصال الإحسان أسداها إليه كان بها واصلا مؤديا للواجب الذي عليه ويثاب عليها ثواب من أدى الواجب كما أن المأمور بكفارة اليمين إذا أعتق أو أطعم أو كسا يقال إنه أدى الواجب الذي عليه ويثاب ثواب الواجب وإن كان كل واحد منهما بعينه لم يكن واجبا عليه وإنما وجب عليه القدر المشترك بين الخصال وكما أن المكلف إذا صلى الصلاة في أول وقتها يكون أدى فرض الله ويثاب عليه ثواب الفرض وإن كان الواجب عليه إنما هو الإتيان في أي جزء من أجزاء الوقت شاء فثبت بهذا أنه إذا أعتق قريبه ممتثلا أمر الله ورسوله بصلة الرحم يثاب على ذلك ثواب الواجب
فتاوى السبكي — صفحة 517
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥١٧