تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ويكون مؤديا للواجب الذي عليه ولو أعتق العبد الأجنبي الذي هو في غاية الصلاح لم يكن عتقه ذلك إلا نفلا وتطوعا وقربة لا وجوب فيه البتة ولا شك ولا خلاف بين الناس أن ثواب الفرض أكثر من ثواب النفل فثبت بهذا أن عتق القريب أولى وهذا برهان قوي الدليل الثالث وهو خاص ببعض الأقارب وهو ما إذا كان القريب ذا رحم محرم فإن بعض العلماء يقول بعتقه بمجرد الملك كالوالد والولد وورد في ذلك أحاديث وإن كان فيها كلام ولا شك أن الورع يقتضي عدم استدامة الملك في ذلك مع اختلاف العلماء وورود الأحاديث والتورع عن الحرام أولى من العتق الذي هو زيادة إحسان والدليلان الأولان عامان في كل قريب وبهذه الأدلة يعرف ضعف جميع ما قاله السائل أما قوله الأكرم على الله يجب تقديمه وإن الشريعة طافحة بعدم اعتبار النسب مع قيام المعصية فاعلم أن هاهنا قاعدة إذا تحققت ظهر الصواب في ذلك وإنما حصلت الغفلة بالذهول عنها وهي أن التقديم على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون في الأمور العامة التي الخلق فيها خلفاء عن الله تعالى كالولايات والإمامة في الصلوات وأمور الديانات وجميع ما يتعلق بمصالح المسلمين والرجوع في التقديم في ذلك إلى صفات ذلك الشخص في نفسه من العلم والدين والقيام بما فوض إليه فمن كان أكمل كان بالتقديم أحق لئلا يفوت بتأخيره مصلحة على المسلمين وفي هذا القسم يجب تقديم الأفضل على الفاضل والفاضل على المفضول والاحتياط لأمور المسلمين ومن فعل خلاف ذلك لم يحطهم بنصيحة ولم يخف عنا أن من الفقهاء من قال بجواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل وإنما نعني بالفاضل هنا بالنسبة إلى ما يفوض من العلم والشجاعة وحسن الرأي وجودة التدبير والسياسة وما يستوجب صفة الكمال بالنسبة إلى ذلك الشيء ولو انفرد شخص بالزيادة بالتقوى والكرامة على الله تعالى مع عدم اهتدائه إلى غوائل الولايات لم نقدمه إلا فيما يليق به كالإمامة في الصلوات فهو مقدم فيها فعرف أن إطلاق السائل لتقديم الأقرب في هذا القسم أيضا ليس على إطلاقه القسم الثاني في العطاء من الأرزاق التي فرضها الله لعباده من الأموال العامة كالفئ وغيره وللإمام أن يقدم فيه بحسب الفضائل كما فعل عمر رضي الله عنه وله أن يسوي كما فعل أبو بكر رضي الله عنه فالتقديم هاهنا