أخذها باليمين وإن شاء اتبع سارقه ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان قال فكتب مروان إلى معاوية بكتابه وكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي فيما وليت ولكني أقضي عليكما فانقد لما أمرتك به
وبعث مروان بكتاب معاوية إليه فقال والله لا أقضي أبدا
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت وقد ضعفه غيره بأن عكرمة بن خالد ضعيف الحديث
وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ضعيف
قلت وهو عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي المدني فإن استمر تعليل الحديث فذاك وإلا فهو حديث مشكل إن صح على ما قاله الحاكم ويعارضه ما رواه الحاكم أيضا عن شرحبيل مولى الأنصار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها وقال الحاكم فيه أيضا أنه صحيح ولم يخرجاه
قلت وفي إسناده أيضا مقال
وأما المسألة الثانية فقد ذكرها الشيخ عز الدين في القواعد بعد أن ذكر أن التقي مقدم على الشقي والقريب يقدم على الأجنبي ثم قال فإن كان الأجنبي على غاية الصلاح ففي تقديمه على عتق القريب الفاسق نظر ووجه هذا النظر الذي أبداه الشيخ فيها تعارض الصلاح والقرابة والذي يترجح رجحانا قويا تقديم القرابة على خلاف ما قاله السائل وإن عتق القريب الصالح أو الفاسق أفضل من عتق الأجنبي الصالح أو الأصلح اللهم إلا أن يقترن بالأجنبي وصف آخر خاص أو عام كلي أو جزئي يقتضي تقديمه كما أنبه عليه في آخر الكلام إن شاء الله تعالى
ولنفرض الكلام في العتق الذي ليس بواجب كما هو ظاهر ما فرضه السائل وإنما قلت بأن وصف القرابة مقدم لأن العتق إحسان وبر والإحسان والبر مقدم فيه القريب فالعتق يقدم فيه القريب
أما المقدمة الأولى فبينة بنفيها والمقدمة الثانية الدليل عليها أحاديث منها ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا قال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول
فتاوى السبكي — صفحة 515
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥١٥