تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
هذا النقل عن مالك والاعتذار عنه أما غير النقود فلا مساغ لذلك فيها فنعود إلى ما كنا بسبيله ونقول إنه متى أخذ المال الحرام مع علمه بحاله لم يحل الأول ولم يجز له إمساكه أصلا وما أفهمه كلام السائل من ميله إلى القول بالحل إذا قلنا التحريم راجع إلى الأفعال قد ظهر جوابه وأنه لا متعلق له في ذلك بوجه من الوجوه وإن لم يكن عالما بحاله جاز له ظاهرا وكلا الحكمين لا إشكال فيه أما استشكال عز الدين في ذلك فأني بنيت أولا الأمر على نقل السائل وفكرت فيه فلم أجد له وجها إلا خيالات لا أرضى أن تمر بخاطري وأجللت الشيخ عنها فأخذت القواعد لأنظر كلامه فيها فلم أجده كما نقله السائل وإنما وجدته قال في ضمن قاعدة في الجوائز والزواجر وتكلم في أن المثلي إذا تعذر رده يضمن بالمثل إلا في صورتين ثم قال فإن قيل لو جبر المال المقطوع بحله بمثله من مال أكثره حرام فقد فات وصف مقصود الشرع وعند أولي الألباب فهل يجبر المستحق على أخذه مع التفاوت الظاهر بين الحلال المحض وبين ما تمكنت فيه شبهة الحرام قال قلت في هذا نظر واحتمال وظاهر كلامه أنه يجبر على أخذه كما يجبر رب الدين على أخذ مال اعترف بأنه حرام وفي هذا بعد وإشكال هذا ظاهر كلام الشيخ عز الدين في القواعد وهو ظاهر ووجه إشكاله بين وأما الذي نقله السائل عنه فإن كان هو من هذا الموضع وقد نقل بالمعنى فقد أوهم وإن كان من موضع آخر فيحتاج أن يعينه لنا حتى ننظر فيه ونتأمله ثم نجيب عنه إن شاء الله تعالى ولعله سقط من النسخة التي وقعت للسائل لفظ أكثره من قوله مال أكثره حرام فنقل أنه من مال حرام وعلى الجملة فليست هذه المسألة مما يتردد فيه ونحن قاطعون بأن الحرام لا يتنزل منزلة الحلال ولا يزال مأمورا برده على صاحبه لم نجد شيئا في الشريعة يخالف ذلك إلا حديثا فيه كلام رواه في المستدرك وغيره من حديث عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه قال كتب معاوية إلى مروان إذا سرق للرجل فوجدت سرقته فهو أحق بها حيث وجدها قال فكتب إلي بذلك مروان وأنا على اليمامة فكتبت إلى مروان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قضى إذا كان عند الرجل غير المتهم فإن شاء سيدها