والظاهر عندي الحكم وعدم التأخير لما ذكرته في المسألة الرابعة في الغائب
والمسألتان سواء لا فرق بين أن يكون لصبي على صبي أو لصبي على بالغ غائب لكن احتاط القاضي فيهما بأخذ كفيل إن أمكن وإن لم يمكن فلا وجه إلا لقضاء الحق لمستحقه وتأخره مع الظهور بالوهم بعيد لا سيما وهو يبقى معرضا للضياع وهذه المسألة تقع كثيرا في مال الأيتام
وقد اغتر بعض القضاة بكلام الرافعي فيهما وصار يتوقف عن الحكم
وعندي لا وجه لذلك والله أعلم
كتبه علي السبكي في يوم الأربعاء 19 شوال سنة 749 .
* ( فرع ) * ليس بمنقول وأذكر أنه استفتى فيه بالقاهرة من أكثر من أربعين سنة يقع كثيرا في مكاتيب أقر زيد بن عمرو بن خالد مثلا لفلان بكذا وبذيله شهادة شهود بذلك وهم ذاكرون الشهادة وأدوها وثبت ذلك المكتوب بشهادتهم
ويقع الاختلاف في نسب زيد وربما يكون في المكتوب أنه شريف حسيني أو حسني أو غير ذلك مما يقصد إثباته ويقال إن هذا المكتوب ثابت على القاضي الفلاني فهل ذلك مستند صحيح أم لا ؟ .
* ( والجواب ) * أن هذا ليس مستندا صحيحا في إثبات النسب المذكور فإن المشهود به إنما هو إقرار بكذا للمقر له
وهو على حالين تارة لا يكون الشهود يعرفونه فيشهدون على حليته وشخصه والأخلص في ذلك أن يكتب أقر من ذكر أن اسمه فلان بن فلان الفلاني وعند الأداء لا يشهدون إلا على شخصه فهذا لا يتعلق بالشهادة بالنسبة وتارة لا يكتب الشهود ذلك مع عدم معرفتهم به وهو تقصير منهم وقد يقع ذلك كثيرا لأنه قد كثر ذلك وعرف أن الاعتماد على تسمية الشخص نفسه ما لم يقولوا وهو معروف فيغتفر للشهود ذلك فإن قال وهو معروف فلا بد من المعرفة به وهو كثير من الناس لا يعرفهم الشخص معرفة جيدة ويعاشرهم معاشرة طويلة ولا يعرف أباه ولا نسبه فإذا أشهده على نفسه من احتاج أن يسأله أو يسأل غيره عن نسبه ويكتبه اعتمادا على إخباره أو إخبار غيره من غير أن يكون حصل عندهم علم أو ظن قوي يسوغ له الشهادة بذلك النسب هكذا الواقع بل في المشهورين الذين نعتقد أنهم معروفون بالنسب لتكرر ذكر الشخص أباه
فتاوى السبكي — صفحة 460
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤٦٠