تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وجده أو ذكر غيره لهما من غير انتهاء إلى تواتر أو استفاضة أو ركون بحيث يقال إن ذلك مسوغ للشهادة فكثير ممن هو مشهور بين الناس بالشرف لو سئلنا أن نشهد له بالشرف لم يخلصنا ذلك مع أنا نطلق عليه الليل والنهار في مخاطبتنا له ولغيره بالشرف وكذلك جميع الأنساب وما ذاك إلا للعلم بأن الإطلاق في العرف محمول على الاعتماد على ذلك من غير انتهاء إلى الرتبة المسوغة للشهادة ولا شك أن ذلك يحصل ظنا ضعيفا وذلك الظن الضعيف يكفي في إطلاق التخاطب ولا يكفي في الشهادة وكأنا إذا قلنا يا شريف أو جاء الشريف وما أشبه ذلك موافقا الشريف على ما ذكرنا فإذا رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله على إثبات النسب ولا يجوز التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره وقد عرض لي في ذلك بحث لا بد من ذكره والجواب عنه وهو أن الفقهاء احتجوا على صحة نكاح الكفار بقوله تعالى امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة وقوله وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك وما أشبه ذلك وتمسكهم بذلك على صحة أنكحة الكفار دليل على أن وضع هذا الكلام الإخبار بأنها امرأته وقولنا قال زيد بن عمرو كذلك فيكون إخبارا بأنه ابن عمرو فتحصل الشهادة بذلك فيقتضي ثبوته والجواب أن قول الله تعالى وقالت امرأة فرعون يقتضي أنها امرأة فرعون ودلالته على ذلك دلالة التزام ودلالة على الإخبار عنها بالقول دلالة مطابقة والله تعالى عالم بكل شيء وهو يعلم كون تلك المرأة المعينة المخبر عنها بالقول هل هي امرأته أم ليست امرأته فلما قال وقالت امرأة فرعون اقتضى أنها امرأة فرعون إذ لو لم تكن امرأة فرعون لم يصح نسبة القول إلى امرأة فرعون وقد نسب القول فيها في أصدق الكلام فدل على أنها امرأة فرعون قطعا التزاما لما ذكرناه وأما الشهود فليسوا عالمين بحقائق الأمور فإن شهدوا على الشخص أو بالحلية ولم يتعرضوا للنسب فلا كلام وإن قالوا نشهد على زيد بن عمرو خالد الحسني وصرحوا بالشهادة بنسبه ونسبته رجعنا إليهم وإن لم يصرحوا فيحمل كلامهم على ذلك لما يعلم من جهلهم بحقائق الحال والنسب وغالبا وأنهم إنما اعتمدوا على أدنى ظن فكانت