صلاح الدين لكن عن غير نسل ولا أخ ولا أخت غير غازية فتأمل كتاب الوقف وحكم بانتقال جميع ما كان جاريا على صلاح الدين يوسف وهو ثلاثة أسهم وخمس إلى أخته غازية واختصاصها به وانفرادها به دون الأخوين المذكورين ودون غيرهما من أهل الوقف بعد أن ثبت عنده أن صلاح الدين توفي عن غير نسل وأن ما كان جاريا عليه انتقل إليه عن والده فخر الدين عثمان المسمى ووالدته شام خاتون وإلى غازية أخته من أبيه وأنه لا أخ له ولا أخت سواها ثم حضر مجلس قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد متكلم عن التي بنت عثمان بن عبد الولي الحلي المتصلة النسب بإبراهيم أحد الأربعة الموقوف عليهم وأحضر متكلم معه عن غازية وادعى على غازية أنها استولت على سهمين وهو نصف السدس من الوقف من جملة ما كان جاريا على صلاح الدين من قبل أمه شام خاتون بعد وفاته عن غير ولد بغير حق بمقتضى شرط الواقف الذي تقدم وإن هذا اللفظ يقتضي أن كل ريع يكون وقفا مستقلا على من هو عليه ثم من بعده على ولده لا ينتقل نصيب واحد من الأربعة إلى غير ذريته من ذرية الثلاثة الآخرين إلى أن تنقطع ذريته وتأمل كتاب الوقف فرأى أن وقف الواقف المذكور في كتاب الوقف يكون أربعة أوقاف لا يصرف شيئا من ريعه أحد من الموقوف عليهم الأربعة إلى غير نسل ما دام له نسل ووافق رأيه ما أفتى به أئمة الإسلام بالديار المصرية والبلاد الشامية بدر الدين بن جماعة وتقي الدين الحنبلي وتقي الدين المالكي من مصر
وفتوى شامية منها جمال الدين القزويني وعز الدين بن منجا وزين الدين بن المرحل وشهاب الدين بن عبد الحق وجمال الدين بن قاضي الزبداني وشهاب الدين الطاهري وابنا أبي الوليد وجلال الدين الحنفي وصدر الدين المالكي وحكم برفع يد غازية عن السهمين لكونها ليست من نسل إبراهيم وتسليم ذلك إلى التي لكونها من نسل إبراهيم وبعده برهان الدين الزرعي وبعده مستنيبه علاء الدين وبعده عماد الدين الحنفي وبعده جلال الدين القزويني وبعده شرف الدين المالكي
وفي المكتوب المذكور ثبت أن التي خاتون بنت فخر الدين عثمان الحلي أمها حلة خاتون بنت شام بنت شرف
فتاوى السبكي — صفحة 184
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٨٤