يعضد ما قلناه من أن قوله المتناولين بيان لقوله أهل الوقف لا تخصيص وقد تقدم ما يدل لتفسير الدرجة وبمجموع ذلك يعلم أن من لبيان الجنس لا للتبعيض
ويحتمل أن تكون تبعيضية وهو الأقرب ويكون المراد بأهل الوقف كل من يتناول منه والمراد بتساوي بعضهم وهم المستوون في تلقي الوقف فإن محمدا وموسى وثابتة وإبراهيم وزاهدة مستوون في ذلك وأحمد بن موسى وست الشام بنت محمد وفاطمة بنت إبراهيم وأولاده مستوون في ذلك وابن فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى يستحق نصيب أمه فهو متناول ولكنه ليس مساويا لمن فوقه في تلقي الوقف فأهل الوقف أعم من المساوي
والمتناول يحتمل أن يقال إنه أعم من الدرجة لما دل كلامه على انتقالها إليه وإلى غيره ويحتمل وهو الأقرب أنه مرادف لها ويكون معنى قوله فإن لم يكن في درجته من يساويه كقولك وهذه مسألة بسيطة لا يبدي وجود موضوعها كقوله على لاحب لا يهتدي لمناره وإن لم يكن له منار وكذلك لا درجة ولا مناولة ولو سلمنا أن الدرجة لا تختص بما ذكرناه فلا شك أنها تصدق عليه وعلى المعنى المشهور ومذهب الشافعي حمل اللفظ الواحد على معنييه غير المتضادين وفي تضاد هذين المعنيين هنا نظر فإن سلم تضاده فقوله إن كان مخصصا فهو خلاف الأصل
وإلا فهو راجح فعمله علي وأنه حالتان يعني اللفظ فيكون توضيحا لذلك
وقوله فإن لم يكن في درجة المتوفى من يساويه يؤكد ما قلناه فإنه يقتضي أن الدرجة تنقسم إلى المساوي وغير المساوي والذي يفهم كثير من الناس أن الدرجة لا تكون إلا للمساوي فقط فعلمنا أن مراد الواقف خلاف ذلك لأن المراد بالدرجة المتناولون جميع فهم مرتب ومن السنة يبقى من عداه على مقتضى الشرط
وقوله فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل الوقف قد قدمنا أن أهل الوقف هم المتناولون وإن لم يصرح الواقف بهذا الشرط هنا
وإذا كان كذلك فغير المساوي من المتناولين قد يكون عما أو عم عم أو ابن أخ أو ابن ابن أخ وما أشبه ذلك فنص الواقف على تقديم الأقرب وليس في ذلك معارضة
فتاوى السبكي — صفحة 181
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٨١