الثاني : ما يكون فائدة على المبلغ الذي يقوم البنك بتسديده إلى الجهة
المصدرة من ماله الخاص لا من رصيد فاتح الاعتماد ، فإن البنك يأخذ فائدة
نسبية على المبلغ المدفوع إزاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة .
وقد يصحح أخذ هذا النحو من الفائدة بأن البنك لا يقوم بعملية إقراض لفاتح
الاعتماد ، ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا ، بل يقوم بدفع دين
فاتح الاعتماد بموجب طلبه وأمره ، وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة
بقانون الإتلاف ، لا ضمان قرض ليحرم أخذ الزيادة .
ولكن من الواضح أن فاتح الاعتماد لا يضمن للبنك بطلبه أداء دينه إلا نفس
مقدار الدين ، فأخذ الزيادة بإزاء إمهاله في دفعه يكون من الربا المحرم .
نعم ، لو عين فاتح الاعتماد للبنك إزاء قيامه بأداء دينه جعلا بمقدار أصل
الدين الزيادة المقررة نسيئة لمدة شهرين مثلا ، اندرج ذلك في عقد الجعالة
، وصحته حينئذ لا تخلو عن وجه .
هذا ، ويمكن التخلص من الربا في أخذ هذا النحو من الفائدة بوجه آخر ، وهو
إدراجه في البيع ، فإن البنك يقوم بدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى
المصدر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما
يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، وبما أن الثمن والمثمن
يختلفان في الجنس فلا بأس به .
فقه الحضارة — صفحة 66
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٦٦