الأحكام مسايرة الظل للشاخص ، وهي تؤثر في ديناميكية الحكم الشرعي في ضوء
ظروفه الجديدة ، لا سيما في الأركان التي يقوم عليها الدين في أصوله الأولى
كالصلاة والصيام وجزئيات أحكامهما التي يعنى بها المسلمون تعبدا وتكليفا ،
فكان لا بد للشرع الشريف أن يعطي رأيه في ذلك لأنه محل ابتلاء العاملين
بمسائل الدين ، ولقد استقصى سماحة السيد دام ظله الوارف احتمالات هذا التطور
، وقلب الأمر على وجوهه كافة ، فخرج بطائفة يعتد بها من المسائل والأحكام
التي قد تعرض للمسلم المعاصر ، فوضع في نصابها ، وترجمها بأبوابها ، فكان
منها :
1 - لو سافر الصائم في شهر رمضان جوا بعد الغروب - ولم يفطر في بلده - إلى
جهة الغرب ، فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد ، فهل يجب عليه الإمساك إلى
الغروب ؟
الظاهر عدم الوجوب وإن كان ذلك أحوط .
2 - لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده ، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد
لم يطلع فيه الفجر بعد ، ثم طلع . أو صلى صلاة الظهر في بلده ، ثم سافر جوا
فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ، ثم زالت . أو صلى صلاة المغرب فيه ، ثم
سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ، ثم غربت . فهل تجب عليه إعادة الصلاة
في جميع هذه الفروض ؟
وجهان : الأحوط الوجوب ، والأظهر عدمه .
3 - لو خرج وقت الصلاة في بلده - كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو
الظهرين - ثم سافر جوا فوصل إلى بلد
فقه الحضارة — صفحة 139
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٣٩