الحق في صورة العبد وبذا تكون الحجة البالغة للحق على نفسه . وأياً ما كان مصدر الفعل فالجبرية ظاهرة فيه .
راجع ما ذكرناه عن نظريته في الجبر فيما سبق .
ولكن ابن عربي - كعادته - لا يترك المسألة عند هذا الحد : أي لا يقف عند حد التقرير الفلسفي فيها ، بل يلتمس لها التأييد من جانب التصوف أيضاً .
فالإنسان - في نظره - لا يدرك صدور الأفعال عن الأشياء نفسها وما استقر في بواطنها بالعقل أو حيلة الدليل : وإنما يدرك ذلك بالذوق والشهود . فبالذوق وحده يدرك صاحب الكشف سريان الحق في الوجود وظهور كل ما يظهر منه بحسب طبيعة الوجود ذاتها . ولذا يقيم المعاذير للموجودات كلها فيما يظهر عنها مما يلائم أغراضها - وهو ما يسمى عادة بالخير - وما لا يلائم أغراضها وهو الذي يسمى عادة بالشر .
فصوص الحكم — صفحة 138
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٨