له بالقيام . والقيام من فعل العبد لا من فعل السيد . أين الخلق هنا وأين القدرة عليه ؟ بل أين إرادة الخلق ؟ إن منطق مذهبه يقتضيه ألا يستعمل كلمة « الخلق » بمعناها الديني وإلا وقع في تناقض شنيع مع نفسه ، وهو بالفعل لا يستعملها أبداً بهذا المعنى ، ولكن حرصه على أن يتخذ من آيات القرآن أصولًا لآرائه ليصور هذه الآراء تصويراً دينياً في ظاهرها ، يجره في أغلب الأحيان إلى استعمال كلمات « الخلق » ونحوها ، فيبقي على الألفاظ في صورتها ويقرأ في معانيها ما شاء له مذهبه في وحدة الوجود أن يقرأه .
وقد يقال كيف يخاطب الشيء ويؤمر وهو بعد لم يكن ؟ كيف يشبَّه الشيء المخلوق - قبل خلقه - بالعبد الذي يمتثل أمر سيده ؟ أليس هذا قياساً مع الفارق ؟
وأ ليس من التناقض أن نقول إن الشيء قبل أن يكون يؤمر بأن يكون ؟
والجواب على كل هذه الأسئلة ليس بالأمر العسير على ابن عربي : فقد ذكرنا أنه يرى أن الأشياء قبل وجودها الظاهر ليست أموراً عدمية صرفة ، بل لها وجود ثابت في العالم المعقول : وهو وجود بالقوة . فالأمر الإلهي يخرجها من القوة إلى الفعل بمقتضى طبيعتها . ولكن تشبيه الخالق والمخلوق - حتى بالمعنى الذي يفهمه - بالسيد والعبد تشبيه لا يخلو من فجاجة ، وهو - كغيره من التشبيهات الأخرى التي يستعملها - يزيد آراءه الميتافيزيقية غموضاً أكثر مما يوضحها .
( 5 ) « والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساوياً لها . . . نتيجة غير صادقة » .
المراد بالحكم هنا المحكوم به في نتيجة القياس - أي الحد الأكبر ، وبالعلة الحد الأوسط . ومن المسائل المقررة في المنطق أنه يشترط لصحة النتيجة أن يكون الحد الأكبر في القياس أعم من الحد الأوسط أو مساوياً له . والأول كقولنا :
فصوص الحكم — صفحة 135
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٥