ولكنه لكي يوجد امتثالًا لأمر الله يجب أن تكون فيه القدرة والاستعداد على أن يوجد . فمن الخطأ إذن أن ننسب التكوين إلى الله وحده ونهمل إمكانية الممكن .
بل الواجب أن نبني دليلنا على التثليث الآتي وهو : الممكن في قوته أن يكون :
الله الآمر بأن يكون : التكوين .
( 7 ) « فالوجه الخاص هو تكرار « الحادث » ، والشرط الخاص عموم العلة » .
الإشارة هنا إلى كلمة « الحادث » الواردة في القياس الذي ذكره وهو :
كل حادث فله سبب والعالم حادث .
: العالم له سبب فكلمة « الحادث » وهي الحد الأوسط مكررة في القياس لورودها في المقدمتين .
أما العلة التي أشار إليها فهي علة وجود العالم وهي أن له سبباً ، فهي الحد الأكبر في القياس . وقد استعمل كلمة « العلة » في هذه المسألة بمعنيين مختلفين يجب الالتفات إليهما وإلا وقع الخلط والإبهام في فهم كلامه . فقد استعمل « العلة » أولًا بمعنى الحد الأوسط في القياس لأن الحد الأوسط علة الإنتاج من ناحية أنه الرابطة بين الحدين الأكبر والأصغر ، ثم استعملها في مثال خاص - وهو المثال الذي يثبت فيه سببية العالم - بمعنى علة وجود العالم .
( 8 ) « فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » .
أي فلله الحجة البالغة على عباده فيما يأتونه من الأفعال . وأي حجة أبلغ في إدانة العبد من أن يكون كل ما يظهر به في ظاهره من حكم ما استقر في باطنه ؟
فالفعل فعله وليس للحق فيه إلا أن يمنح ذلك الفعل الوجود ، أو الفعل فعل
فصوص الحكم — صفحة 137
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٧