الشيعة لم يولد بعد ، لكنه صوره مثالا وحسب أنه يحدثه ، أو أنه لما جاس خلال
ديارهم لم يزد على أن استطرق الأزقة والجواد ، فلم يجد مصاحف ملقاة فيما بينهم
وفي أفنية الدور ، ولو دخل البيوت لوجدها موضوعة في عياب وعلب ، وظاهرة
مرئية في كل رف وكوة ، على عدد نفوس البيت في الغالب ، ومنها ما يزيد على
ذلك ، وهي تتلى آناء الليل وأطراف النهار .
هذه غير ما تتحرز به الشيعة من مصاحف صغيرة الحجم في تمائم الصبيان
وأحراز الرجال والنساء ، غير ما يحمله المسافر للتلاوة والتحفظ عن نكبات السفر ،
غير ما يوضع منها على قبور الموتى للتلاوة بكرة وأصيلا وإهداء ثوابها للميت ، غير
ما تحمله الأطفال إلى المكاتب لدراسته منذ نعومة الأظفار ، غير ما يحمل مع
العروس قبل كل شئ إلى دار زوجها ، ومنهم من يجعل ذلك المصحف جزءا من
صداقها تيمنا به في حياتها الجديدة ، غير ما يؤخذ إلى المساكن الجديدة المتخذة
للسكنى قبل الأثاث كله ، غير ما يوضع منها إلى جنب النساء لتحصينها عن عادية
الجن والشياطين الذين يوحون إلى أوليائهم - ومنهم القصيمي مخترع الأكاذيب
- زخرف القول غرورا .
أفهؤلاء الذين لا يرفعون بالقرآن رأسا ؟ أفهؤلاء الذين يندر جدا أن توجد بينهم
المصاحف ؟
الصراع بين الإسلام والوثنية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٦