فهذا من باب التواضع ، والحث على الطاعات ، وعدم الاغترار بالمناقب وإن
كثرت ، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنة على غاية من الخوف والمراقبة ، وإلا
فلفظ ذرية لا يخص بمن خرج من بطنها في لسان العرب ( ومن ذريته داود
وسليمان ) ( 1 ) الآية ، وبينه وبينهم قرون كثيرة ، فلا يريد بذلك مثل علي الرضا مع
فصاحته ومعرفته لغة العرب ، على أن التقييد بالطائع يبطل خصوصية ذريتها
ومحبيها ، إلا أن يقال : لله تعذيب الطائع ، فالخصوصية أن لا يعذبه إكراما لها ، والله
أعلم ( 2 ) .
وأخرج الحافظ الدمشقي بإسناده عن علي ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) لفاطمة رضي الله عنها : يا فاطمة تدرين لم سميت
فاطمة ؟ قال علي ( رضي الله عنه ) : لم سميت ؟ قال : إن الله عز وجل قد فطمها
وذريتها عن النار يوم القيامة ( 3 ) .
وقد رواه الإمام علي بن موسى الرضا في مسنده ولفظه : إن الله فطم ابنتي
فاطمة وولدها ومن أحبهم من النار ( 4 ) .
أيرى القصيمي بعد أن الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام
هامش
( 1 ) الأنعام : 84 .
( 2 ) بقية العبارة مرت ص 176 . ما بين القوسين لفظ المواهب المؤلف .
( 3 ) كنز العمال 12 : 109 / 34227 .
( 4 ) عمدة التحقيق تأليف العبيدي المالكي المطبوع في هامش روض الرياحين
لليافعي ص 15 المؤلف .