الرجال في تلك النهضة المقدسة ، التي أسفرت عن فضيحة الأمويين ومكائدهم ،
ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين ، وإضمارهم إرجاع الملا الديني إلى الجاهلية
الأولى .
لكن حسين الدين والهدى ، المفوض إليه كلائة دين جده عن عادية أعدائه ،
الناظر إلى هاتيك الأحوال من أمم ، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف
الرهيب ، فأنهوا إلى الجامعة الدينية مقاصد القوم ، وأبصروهم المعاول الهدامة لتدمير
الشريعة في أيدي آل أمية ، وإن ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الإسلامية لا صلة
له برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا نصيب له من الخلافة عنه ، ولم يزل
( عليه السلام ) ، يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتى لفظ نفسه الأخير في
مشهد يوم الطف ; وحتى انتهى السير بنسائه وذراريه إلى الشام .
هنالك مجت نفوس آل حرب وأشياعهم ، وتعاقبت عليهم الثورات ، حتى
اكتسح الله سبحانه معرتهم عن أديم الأرض أيام مروان الحمار ، ذلك بما كسبت
أيديهم وما الله بظلام للعبيد . وهذا مغزى ما يقال : من أن دين الإسلام كما أنه
محمدي الحدوث فهو حسيني البقاء .
هذه حقيقة راهنة مدعمة بالبراهين لكن ابن كثير ونظرائه من
نظرة في كتاب البداية والنهاية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩٩