3 - وأما حديث بلوغ البناء السلع فإفك مفترى على أبي ذر ، وقد جاء في
مستدرك الحاكم 3 / 344 ، وذكره البلاذري كما مر في ص 293 ( 1 ) ورآه سبب
خروج أبي ذر إلى الشام بإذن عثمان ،
هامش
( 1 ) روى البلاذري : لما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى
الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطي زيد بن ثابت
الأنصاري مائة ألف درهم جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين بعذاب أليم ويتلو قول
الله عز وجل : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم
بعذاب أليم ) .
فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر ناتلا مولاه أن انته
عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر
الله ، فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله
برضاه .
فأغضب عثمان ذلك واحفظه فتصابر وكف .
وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من مال ، فإذا أيسر قضى ، فقال كعب
الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا ، فقال عثمان : ما
أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ، إلحق بمكتبك ، وكان مكتبه بالشام إلا أنه كان
يقدم حاجا ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فيأذن له في ذلك ، وإنما صار مكتبه بالشام لأنه قال لعثمان حين رأى البناء
قد بلغ سلعا إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا بلغ البناء
سلعا فالهرب ، فأذن لي آتي الشام فأغزو هناك ، فأذن له . المؤلف ( رحمه الله )
انظر أنساب الأشراف : القسم الرابع ، الجزء الأول : 542 ( بتحقيق إحسان
عباس )