فاستقدمه عثمان إلى المدينة ، ثم نزل الربذة فأقام بها حتى مات في ذي الحجة من
هذه السنة ، وليس عنده سوى امرأته وأولاده .
فبينما هم كذلك لا يقدرون على دفنه إذ قدم عبد الله بن مسعود من العراق في
جماعة من أصحابه ، فحضروا موته ، وأوصاهم كيف يفعلون به .
وقيل : قدموا بعد وفاته فولوا غسله ودفنه ، وكان قد أمر أهله أن يطبخوا لهم
شاة من غنمه ليأكلوه بعد الموت ، وقد أرسل عثمان بن عفان إلى أهله فضمهم مع
أهله . انتهى .
هذا كل ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام . وفيه مواقع للنظر :
1 - اتهامه أبا ذر بأنه كان ينكر اقتناء المال على الأغنياء . . .
هذه النظرية قديما ما عزوه إلى الصحابي العظيم اختلاقا عليه وزورا ، وقد
تحولت في الأدوار الأخيرة بصورة مشوهة أخرى من نسبة الاشتراكية إليه ،
وسنفصل القول عنها تفصيلا إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وتفصيل الكلام في ج 8 من الغدير .