السود تقبل من ارض خراسان فأتوها ولو جثواً ، فان فيها خليفة الله المهديين ( 1 ) .
ثم قال : يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فأخبر بعموم خلافته وحكمه وانه خليفة الله بدون واسطة . فافهم .
3 / 24 ثم نرجع إلى بيان امامة هارون وسر إضافة حكمته إلى الإمامة ( 2 ) ، فنقول : كل رسول بعث بالسيف فهو خليفة من خلفاء الحق وانه من أولى العزم ، فان كثيرا من الناس لم يعرفوا معنى أولى العزم ( 3 ) ، هم الذين يبلغون رسالات ( 4 ) ويلزمون من أرسلوا إليهم بالايمان ، فان أبوا قاتلوهم ، بخلاف الرسالة ( 5 ) إذا تقربوها ( 6 ) الرسول لم ( 7 ) يؤمر بالقتال ، فإنه ما عليه الا البلاغ ، كما كان الامر في أول عهد نبينا صلى الله عليه وسلم المنبه عليه في سورة قل يا أيها الكافرون وفي قوله : * ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) * [ آل عمران / 20 ] وفي قوله : * ( وقُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومن شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * [ الكهف / 29 ] وأمثال ذلك مما تكرر ذكره - بخلاف ( 8 ) الحال فيما بعد - فإنه ورد الامر بالقتال وانسحب الحكم وانبسط على الأموال والمهج ، فنزل : * ( قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) * [ التوبة / 36 ] * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * [ النساء / 91 ] ونحو ذلك .
4 / 24 وإذا وضح هذا فأقول : لا خلاف في أن موسى وهارون عليهما السلام بعثا بالسيف ، فهما من خلفاء الحق الجامعين بين الرسالة والخلافة ، فهارون له الإمامة التي واسطة ( 9 ) بينه وبين الحق فيها ، وله الإمامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إياه على قومه ، فجمع ( 10 ) بين قسمي الإمامة فقويت نسبته إليها ، فلذلك أضيف ( 11 ) حكمته إلى الإمامة دون غيرها من الصفات . فاعلم ذلك ، والله المرشد .
هامش
( 1 ) . مهديين : س ، م المهدى : ج .
( 2 ) . حكمة الإمامة : س ، م .
( 3 ) . فأولى العزم : ج .
( 4 ) رسالات ربهم : ج .
( 5 ) . الرسول : م .
( 6 ) . إذا انفرد بها : ج .
( 7 ) . ولم : س ، م ، د ، ج .
( 8 ) تكرر بخلاف : ج .
( 9 ) . لا واسطة : ج .
( 10 ) . فجعل : م .
( 11 ) . أضيفت : ج .