الله كأنك تراه ، وانه عبارة عن استحضار الحق على نحو ما ( 1 ) وصف نفسه به في كتبه وعلى السنة رسله عليهم السلام دون مزج ذلك بشيء من التأويلات السخيفة بمجرد الاستبعاد وقصور ادراك العقل النظري عن ( 2 ) فهم مراد الله من اخباراته وجنوحا ( 3 ) إلى الأقيسة وتوهم التشبيه والاشتراك في الصفات .
3 / 23 والمرتبة الثالثة الاحسانية يختص على المشاهدة ( 4 ) دون كأن ، كما قيل لبعض الأكابر : هل رأيت ربك ؟ فقال : لم اعبد ( 5 ) ربا لم أره ، واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : وجعلت قرة عيني في الصلاة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : الصلاة نور ولهذا كان إذا دخل الصلاة كان ينظر من ورائه ( 6 ) مثل ما ينظر من بين يديه ، ولم يرد ان هذا الحال كان مستصحبا ( 7 ) في غير الصلاة ، والى هذا المعنى الإشارة في الآية التي هي في سورة لقمان وهي : * ( ومن يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى الله وهُوَ مُحْسِنٌ ) * ( اى ومن ( 8 ) ينقاد برمة ذاته إلى الله وهو مشاهد ) * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى الله عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * [ لقمان / 22 ] .
4 / 23 وهكذا فليعلم ان لكل صفة من هذه الصفات ثلاث مراتب : أولى ووسطى وعليا ، وتدبر قوله تعالى : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * [ المائدة / 93 ] وتنبه بختم الآية بذكر الإحسان واقران محبة الحق بالمحسنين ، وتذكر ما سلف ذكره في مراتب الإحسان ولا تقتصر في فهم كلام الحق على ما ورد في أسباب نزول هذه الآية من أنها وردت جوابا للصحابة لما قال بعضهم : كيف حال من مات قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها ؟ فان هذه الآية وان تضمنت جوابهم فان ذلك لا يلزم
هامش
( 1 ) . على ما : س ، م .
( 2 ) . في : س ، م .
( 3 ) . اى : تمايلا .
( 4 ) . بالعبادة على : ج بالعبادة على المشاهدة : س بالعبارة : م ، د .
( 5 ) . لست اعبد : ج .
( 6 ) . الصلاة ينظر من وراء له : ج .
( 7 ) الحال مستصحبا : س ، م .
( 8 ) . اى من : ج .