سبحانه ( ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) حيث طلبوا تجارة الدنيا الفانية وربحها
فخسروا الآخرة الباقية ذلك هو الخسران المبين ، فكل ذلك مما يورث الظن القوي بأن هذه
الآية أيضاً مسوقة للتهديد على ترك الجمعة أو ما يشملها ولذا أوردناها هنا تأييداً
لا استدلالاً ، فلا تغفل .
* * *
وفي ذكره للأحكام المستنبطة في تلك الآيات بصورة مجملة قال - رحمه اللّه - :
إن تلك الآيات تدل على وجوب صلاة الجمعة عيناً في جميع الأزمان ، ولنذكر أولاً
الاختلافات الواقعة فيها ، ثم لنتعرض لوجه الاستدلال بالآيات على ما هو الحق عندي
منها .
أعلم أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب صلاة الجمعة وجوباً عينياً في الجملة وإنما
الخلاف في بعض شرائطها ، والكلام على وجوه تفصيلها أنه هل يشترط الإمام أو نائبه أم
لا ؟ وعلى تقدير الاشتراط هل هو شرط الانعقاد أو شرط الوجوب فبدونها يستحب ؟ وإن
كان شرط الانعقاد فهل هو مخصوص بزمن حضور الإمام أو عام ؟ أو أنه مخصوص بإمكان
الوصول بأحدهما حتى لو تعذّر كفى إمام الجماعة ؟ أو عام حتى لو تعذر لم تنعقد ؟
فكلام الفاضلين ( 1 ) في التحرير والمعتبر ، والشهيد في الدروس والبيان ، صريح في أنه
شرط الوجوب دون الانعقاد ، وهو ظاهر الشيخ في النهاية ، وصريح العلامة في غير
التحرير . وظاهر ابن إدريس والمرتضى ، بل كل من نسب إليه التحريم في الغيبة . والشهيد
في الذكرى والألفية ، والشهيد الثاني في شرح الألفية وكذا الرسالة ، أنه شرط الانعقاد
وكلام الشيخ في المبسوط والخلاف مضطرب ، والشهيد في شرح الألفية تردد بين أن يكون
شرطاً للانعقاد أو للوجوب العيني .
ثم الذين شرطوا الانعقاد به اختلفوا في أنه عام أو مخصوص بزمان الحضور ؟
هامش
( 1 ) أي : العلامة والمحقق - رحمهما اللّه - .