صفات إمام الجماعة من المنصوبين من قبل الإمام عنده كما أن الشيخ قال مثل هذا
الكلام ثم صرح بالجواز في زمان الغيبة .
وقال ابن البراج في النسخة التي عندنا من المهذب : واعلم أن فرض الجمعة لا يصح كونه
فريضة إلا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة ووجبت لذلك ، ومتى لم تجتمع لم يصح
ولم يجب كونه كذلك ، بل يجب كون هذه الصلاة ظهراً ويصليها المصلي بنية كونها ظهراً .
والشروط التي ذكرناها هي أن يكون المكلف لذلك حراً بالغاً كامل العقل ، سليماً عن
المرض والعرج والعمى والشيخوخة التي لا يمكنه الحركة معها ، وأن لا يكون مسافراً ولا
في حكم المسافر ، وأن يكون بينه وبين موضع الجمعة فرسخان فما دونهما ، ويحضر الإمام
العادل أو من نصبه أو من جرى مجراه ، ويجتمع من الناس سبعة نفر أحدهم الإمام ، ويتمكن
من الخطبتين ، ويكون بين الجمعتين ثلاثة أميال .
فهذه الشروط إذا اجتمعت وجب كون هذه الصلاة فريضة جمعة ، ومتى لم تجتمع سقط كونها
فريضة جمعة ، وصليت ظهراً كما قدمناه فإن اجتمع من الناس خمسة نفر أحدهم الإمام وحصل
باقي هذه الشروط كانت صلاتها ندباً واستحباباً .
ويسقط فرضها مع حصول الشروط المذكورة عن تسعة نفر وهم : الشيخ الكبير والطفل الصغير
والعبد والمرأة والأعمى والمسافر والأعرج والمريض وكل من كان منزله من موضعها على
أكثر من فرسخين ( 1 ) .
ثم قال : وإذا كان الزمان زمان تقية جاز للمؤمنين أن يجمعوا في مكان لا يلحقهم فيه
ضرر وليصلوا جماعة بخطبتين ، فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلّوا جماعة أربع ركعات ، وصلى
فرض الجماعة مع إمام يقتدى به فليصل العصر بعد الفراغ من فرض الجمعة ، ولا يفصل
بينهما إلا بالإقامة ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 100 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 104 .