أن عبد السلام بن صالح ما هو ثقة ولا هو مأمون ، فكيف الجمع بين
هذا وذاك . وقد تعقبه الحافظ في حكمه على هذا الحديث بالوضع في ترجمة
جعفر بن محمد الفقيه فإنه أورد له هذا الحديث وقال : موضوع ( 1 ) ،
فتعقبه الحافظ في اللسان بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك
الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق عليه
القول بالوضع ( 2 ) ا ه ، وصرح الذهبي ببطلان حديث الطير في نحو عشرين
موضعا من الميزان ، وضعف به خلائق ليس له على ضعفهم دليل سوى
روايته ثم لم يجد بدا من اعترافه به لكثرة طرقه التي تغلبت على نصبه
سامحه الله فصرح بثبوته في تذكرة الحفاظ ( 3 ) .
وأما النووي رضي الله عنه : فإنه قال ذلك عن تقليد لمن سبقه من
الحفاظ ، ولو نظر في طرق الحديث وحكم باجتهاده لما أمكن أن يصدر
عنه القول بوضعه فإنه حكم بصحة أحاديث لا تبلغ رتبة هذا ولا تقاربه ،
وكم أوقعه التقليد في مزالق الأوهام التي كثر بها تعقب المتأخرين عليه
فيما حكم به على الأحاديث ردا وقبولا وتصحيحا وتضعيفا ( 4 ) .
وأما صاحب " أسنى المطالب " فليس هنالك حتى ينتصب في مصاف
الرجال وينتظم في سلك هؤلاء الأبطال ، وإنما ذكرته لأنبه على سقوط كتابه
المتداول بين العامة فإنه أكثر الكتب خطأ وأقلها فائدة ونفعا ، وما أدري
ما الذي دفع صاحبه لتأليفه مع بعده عن معرفة الحديث وصناعته ، والعجب
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 415 .
( 2 ) لسان الميزان 2 : 122 .
( 3 ) مرت الإشارة إلى هؤلاء الخلائق ص 11 - المقدمة - .
( 4 ) شرح النووي على مسلم 1 : 22 - 23 .