الجمع بينها كما قدمنا كثيرا من أمثلته ، وقد قال بعض شراح الطريقة
المحمدية الأولى ف تفضيل الخلفاء الأربعة : أن كل واحد منهم أفضل من
الآخر باعتبار الوصف الذي اشتهر به لأن فضيلة الانسان ليست من حيث
ذاته بل باعتبار أوصافه فنقول :
إن أبا بكر أفضل من الصحابة باعتبار كثرة صدقه واشتهاره فيما
بينهم ، وعمر أفضلهم من جهة العدل ، وعثمان أفضلهم من جهة الحياة ،
وعلي أفضلهم من جهة العلم واشتهاره به ا ه ، ونحوه لبعض الأئمة
الأفراد في القرن العاشر وغيره .
[ فصل ] : وأما الكلام التفصيلي فهو مع الأفراد الذين طعنوا
في الحديث أو نقل عنهم ذلك فنقول : أما يحيى بن معين فإنه تكلم
في أبي الصلت وفي حديثه قبل أن يعرف حال أبي الصلت ، وقبل أن يصله
حديثه من غير طريقه كما قال الخطيب ، فإنه لما نقل كلامه فيه وفي حديثه
من رواية عبد الخالق بن منصور وغيره تعقب ذلك بقوله : أحسب
عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديما ولم يكن
يحيى إذ ذاك يعرفه ثم عرفه بعد فأجاب إبراهيم بن الجنيد عن حاله قال :
وأما حديث الأعمش فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية عنه فأنكره
أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين عنه فوجد غير أبي الصلت قد رواه
عن أبي معاوية فقال : إنه صحيح ومراده أنه صحيح من حديث
أبي معاوية ، وليس بباطل إذ قد رواه غير واحد عنه ، وقد سأله العباس
ابن محمد الدوري عنه فوثقه ثم سأله عن الحديث فقال : ما تريدون
من هذا المسكين أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي ( 1 ) .
وكذلك سأله ابن محرز عن الحديث فقال : هو من حديث أبي معاوية
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 127 .