أشراف العجم - جارية مولدة واسمها تكتم ، وكانت من أفضل النساء
في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة ، حتى أنها ما
جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها .
وكانت علائم الجلالة والنجابة تلوح منها حتى شهدت بذلك
مولاتها حميدة المصفاة على ما يروي الصدوق ، فقد روى أن حميدة
قالت لابنها موسى ( عليه السلام ) : يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل
منها ، ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها ، إن كان لها نسل ، وقد
وهبتها لك فاستوص بها خيرا ( 1 ) .
ولا شك أن الحياة في بيت الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، في حد ذاتها كافية
في تأسيس حياة هي أفضل ما تكون ، حيث منبع الطهر والعفاف
والقداسة والكمال ، فإذا انضم إلى ذلك الاستعداد التام كانت النتيجة
هي بلوغ الغاية الممكنة ، في الكمال والاستقامة .
وقد انعكس ذلك على حياة السيدة تكتم ، فكانت من أهل العبادة
والتهجد ، فإنها لما أنجبت الرضا ( عليه السلام ) وكان كما تصفه الروايات يرتضع
كثيرا ، وكان تام الخلقة ، قالت : أعينوني بمرضعة ، فقيل لها أنقص الدر ؟
فقالت : لا أكذب ، والله ما نقص ، ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي
وقد نقص منذ ولدت ( 2 ) .
وفي ذلك دلالة على عظمة هذه المرأة ، ومدى تعلقها بالله تعالى
وارتباطها به ، ولا شك أن لذلك تأثيرا على ما ينحدر منها من نسل .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 15 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 15 .