وأنى للبشر أن تحوم أفهامهم حول تلك العظمة وذلك الكمال وهو
القائل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب عليا ( عليه السلام ) : " يا علي النور اسمي والمشكاة أنت " ( 1 )
" أنت مني كروحي من جسدي " ( 2 ) " أنت مني كالضوء من الضوء " ( 3 ) .
ويتلو مرتبتي المصطفى والمرتضى مرتبة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
والصديقة الزهراء ( عليها السلام ) ، فإنهم الأنوار الذين خلقهم الله وجعلهم بعرشه
محدقين ، حتى من بهم علينا فجعلهم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر
فيها اسمه ، وجعل صلواتنا عليهم وما خصنا به من ولايتهم طيبا
لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا .
ويتلوهم مقامات الرسل والأنبياء والأولياء على اختلاف منازلهم
ومراتبهم .
وغرضنا من ذلك كله الإشارة إلى أن الله تعالى قد أختص بعض
عباده بمميزات وقدرات خاصة ، ومعاجز وكرامات ، هي مظاهر لقدرة
الله تعالى ، وعلائم على القرب منه ، والمنزلة عنده ، والوجاهة لديه ،
وأردنا به الاستطراق إلى ما نحن فيه .
فإن السيدة فاطمة المعصومة وهي بنت ولي من أولياء الله ، وأخت
ولي من أوليائه ، وعمة ولي من أوليائه ، وحظيت برعاية المعصوم
واهتمامه ، وهي أهل لذلك فبلغت من المنزلة والشأن ما قد عرفت ،
فكان لها من الكرامات نصيب وافر ، ولا زال حرمها الشريف ملاذا
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 341 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 246 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 246 .