وزيرا خير لكم مني أميرا ( 1 ) .
وما ذلك إلا لعلمه بواقع الحال ومآله .
هذا عدا الفئات الأخرى التي كانت تعيش الانحراف الذاتي
وتشكل خطا موازيا لخط علي ( عليه السلام ) وأهل بيته في خلاف تاريخي
عميق الجذور .
وهكذا توالت الأحداث مريرة مؤلمة ، ومن خلالها كان تحديد
معالم الخط الذي سار عليه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يتوارثه الأبناء عن الآباء
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا يمثلون الحق والهدى والصلاح .
حتى إذا كان زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) برزت الفوارق واضحة ،
وساعد على ذلك الهدوء النسبي في سلسلة المعاناة ، واستطاع الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذه الظروف أن يرفد الفكر الإمامي بشئ من علمه ،
ويغدق عليه من عطائه ، ولا سيما أنه برزت على الساحة الإسلامية
الأفكار والآراء المختلفة ، فتصدى الإمام الصادق ( عليه السلام ) إليها ردا أو
تصحيحا فتحددت معالم المنهج الذي اتبعه أهل البيت ( عليهم السلام ) بشكل
واضح ، الأمر الذي أدى إلى نسبة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) إليه .
ولكن ما إن استقرت الأوضاع السياسية إثر التحول الإداري الأموي
إلى العباسي حتى عادت المعاناة بأبشع صورها وشتى أشكالها ، وجاء
بنو العباس ليكملوا ما بدأه الأمويون من مسلسل الإبادة لأهل
البيت ( عليهم السلام ) بالأساليب المختلفة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة 92 ص 138 - 139 .