وتحاربوا ، وقتل بعضهم بعضاً .
فإن يكن الاختلاف فيهم خروجاً عن الإسلام ، فالصحابة هم أولى بهذه التهمة والعياذ بالله ، ولا أعتقد بأنّكم ترضون بذلك . والإنصاف يدعوكم أن لا ترضوا بإخراج الشيعة عن الإسلام ، وكما دأب الشيعة على تقديس أهل البيت واحترامهم ، كذلك دأب السنّة على احترام الصحابة وتقديسهم أجمعين ، وشتّان بين الموقفين .
فإذا كان الشيعة في ذلك مُخطئين فأهل السنّة أولى بالخطأ ; لأنّ الصحابة بأجمعهم يُقدّمون على أنفسهم أهل البيت ، ويصلّون عليهم كصلاتهم على النّبي ، ولم نعرف أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم قدّم نفسه أو فضّلها على أهل بيت المصطفى في علم أو في عمل .
فالوقتُ قد حان لرفع المظلمة التاريخية عن شيعة أهل البيت ، والتقارب معهم والتآخي والتعاون على البرّ والتقوى ، ويكفي هذه الأُمة إراقة الدِّماء وإثارة الفتن .
فعسى الله سبحانه يجمع بكم الكلمة ، ويلمّ بكم الشتّات ، ويرتق بكم الفتق ، ويُداوي بكم هذه الجراح ، ويُخمدَ بكم نار الفتنة ، ويُخزي بكم الشيطان وحزبه ، فتكونون عند الله من الفائزين ، خصوصاً وأنّكم من سلالة العترة الطاهرة على ما أسمع ، فاعملوا على أن تُحشروا معهم .
* ( إنَّ هَذِهِ اُمَّتُكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً وَأنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) * ( 1 ) ، * ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ
هامش
1 - الأنبياء : 92 .