عندما ذكر في كتابه المسمّى ب " الخلافة والملك " في صفحة 106 نقلا عن الحسن البصري قوله :
أربع خصال كنّ في معاوية لو لم تكن له إلاّ واحدة لكانت موبقة له :
1 - أخذه الأمر من غير مشورة المسلمين ، وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة .
2 - استخلافه بعده ابنه السكير الخمير الذي يلبس الحرير ويضرب الطنابير .
3 - إدّعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " .
4 - قتله حجراً وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر ( أعادها ثلاثاً ) ( 1 ) .
فرحم الله أبا الأعلى المودودي الذي صدع بالحقّ ولو شاء لزاد فوق هذه الخصال الأربع أربعين ، ولكنّه رحمه الله رأى أنّ في ذلك كفاية لتكون موبقة لمعاوية ، والمعروف أنّ كلمة موبقة معناه ( توبق في النار ) .
ولعلّ المودودي كان يراعي عواطف النّاس الذين تعلّموا من أسلافهم تقديس معاوية واحترامه والترضّي عليه ، بل وحتّى على ابنه يزيد أيضاً كما سمعت ذلك بنفسي من علمائكم في الهند ، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم .
هامش
1 - وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 263 عن الموفقيات للزبير بن بكار ، تاريخ الطبري 4 : 208 .