تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
استمهل القضاة ثلاثة أيّام لينزل حكم تبرئته من السماء أو يبتلى أعداؤه بالعذاب . ولكنّ الفقهاء طلبوا من السلطان العبّاسيّ التعجيل في قتله ، فأمر في يوم الثلاثاء 29 من ذي القعدة سنة 322 ه بجلد الشلمغانيّ وابن أبي عون ، وضرب عنقيهما وصلبهما وحرقهما وإلقاء رمادهما في ماء دجلة « 1 » . وقتل الحسين بن قاسم في آخر ذي القعدة من السنة نفسها في مدينة الرقّة ، وأتى برأسه إلى بغداد « 2 » . لم يرعو العزاقريّة عن دعاواهم بعد قتل الشلمغانيّ بخاصّة أنّهم كان لهم أنصار في أسرة بني بسطام . وبعد قتل الشلمغانيّ ادّعى رجل يعرف بالبصريّ نيابته ، وزعم أنّ روح الشلمغانيّ حلّت فيه ، وأنّ له مقام الألوهيّة . ولمّا مات سنة 340 ه ، خلّف مالا كثيرا كان يجبيه من العزاقريّة . ورفع إلى أبي محمّد الحسن بن محمّد المهلّبيّ وزير معز الدولة الديلميّ موت البصريّ وما كان يملكه ، فأمر المهلّبيّ بالختم على التركة ، والقبض على أصحابه ، والذي قام بأمرهم بعده فلم يجد إلّا مالا يسيرا ، ورأى دفاتر فيها أشياء من مذاهبهم . وكان فيهم غلام شابّ يدّعي أنّ روح عليّ بن أبي طالب حلّت فيه ، وامرأة يقال لها فاطمة تدّعي أنّ روح فاطمة حلّت فيها ، وخادم لبني بسطام يدّعى أنّه ميكائيل ، فأمر بهم المهلّبيّ فضربوا ونالهم مكروه . ثمّ إنّهم توصّلوا بمن ألقى إلى معزّ الدولة أنّهم من شيعة عليّ بن أبي طالب ، فأمر بإطلاقهم . وخاف المهلّبيّ أن يقيم على تشدّده في أمرهم فينسب إلى ترك التشيّع ، فسكت عنهم « 3 » .
هامش
- التاريخية . ( 1 ) - معجم الأدباء 1 : 297 ؛ الفرق بين الفرق 250 . ( 2 ) - الكامل في التاريخ ، وقائع سنة 322 ه . وذكر عامّة المؤرّخين كياقوت ، وابن الأثير ، والذهبيّ أنّ الشلمغانيّ قتل سنة 322 ه ، لكن الشيخ الطوسيّ أورد في كتاب الغيبة أنّه قتل سنة 323 ه ، ويبدو أنّه غير صحيح . ( 3 ) - الكامل في التاريخ 8 : 495 ، وقائع سنة 340 ه .