تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بيني وبينه حتّى آخذ يده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلّا فجميع ما قاله فيّ حقّ . ورقي في ذلك إلى الراضي فأمر بالقبض عليه وقتله . « 1 » . بيد أنّ القبض عليه لم يتحقّق بسهولة ؛ لأنّ أبا عليّ بن مقلة كان يلاحقه مدّة بأمر السلطان . ولمّا كان يعيش متخفّيا ويفرّ من نقطة إلى أخرى ، لم يفلح شرطة الوزير والسلطان بالقبض عليه وظلّ كذلك حتّى ظفروا به في شوّال سنة 322 ه . فسجنه ابن مقلة وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممّن يدّعي عليه أنّه على مذهبه كالحسين بن القاسم بن عبيد اللّه بن وهب ، وإبراهيم بن محمّد بن أبي عون ، وابن شبيب الزيّات ، وأحمد بن محمّد بن عبدوس . وقد خاطبه فيها هؤلاء بما يليق بشأن اللّه تعالى . وعرضت هذه الخطوط على الناس بمحضر السلطان . وثبتت صحّتها ، فأقرّ الشلمغانيّ أنّها خطوطهم ، وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام ، وتبرّأ ممّا يقال فيه . واستدعى السلطان العبّاسيّ أحمد بن محمّد بن عبدوس ، وإبراهيم بن أبي عون ، والشلمغانيّ حاضر ، فأمرهما بصفع ربّهما ، فامتنعا . فلمّا أكرها ، مدّ ابن عبدوس يده وصفعه . أمّا ابن أبي عون فإنّه مدّ يده إلى لحيته ورأسه ، فارتعدت يده ، فقبّل لحية الشلمغانيّ ورأسه . ثمّ قال : إلهي ، وسيّديّ ، ورازقي ! فقال له الراضي : قد زعمت أنّك لا تدّعي الإلهيّة ، فما هذا ؟ فقال : وما عليّ من قول ابن أبي عون واللّه يعلم أنّني ما قلت له إنّني إله قطّ ! فقال ابن عبدوس : إنّه لم يدّع الإلهيّة ، وإنّما ادّعى أنّه الباب إلى الإمام المنتظر مكان ابن روح « 2 » . حوكم الشلمغانيّ وأتباعه بأمر السلطان عدّة مرّات ، بحضور القضاة والفقهاء والكتّاب ورؤساء الجيش « 3 » . وأجمع الحاضرون على قتله . وقبل تنفيذ الحكم
هامش
( 1 ) - الغيبة 265 . ( 2 ) - الكامل في التاريخ ، وقائع سنة 322 . ( 3 ) - للاطّلاع على تفصيل محاكمته ، انظر : كتاب الفرق بين الفرق 250 ، وهو لا يخلو من بعض الأخطاء -
آل نوبخت — صفحة 272 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي