تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وذروا ما رأوا « 1 » . دعا الشلمغانيّ في بدء أمره جماعة من أعيان بغداد إليه سرّا . وكان ينشر أخبارا باسم الحسين بن روح ، ويعرّف نفسه للشيعة على أنّه بابه . روت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ ما نصّه : « كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام « 2 » . وذلك أنّ الشيخ أبا القاسم - رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه - كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها . فكان عند ارتداده يحكي كلّ كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه ، حتّى انكشف ذلك لأبي القاسم - رضي اللّه عنه - فأنكره وأعظمه ، ونهى بني بسطام عن كلامه ، وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا وأقاموا على تولّيه . وذاك أنّه كان يقول لهم : إنّني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص ؛ لأنّ الأمر عظيم لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته . فبلغ ذلك أبا القاسم - رضي اللّه عنه - فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه على قوله ، وأقام على تولّيه . فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ، ثمّ قال : إنّ لهذا القول باطنا عظيما ، وهو أنّ اللعنة الإبعاد . فمعنى قوله : لعنه اللّه ، أي : باعده اللّه عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ! ومرّغ خدّيه على التراب ، وقال : عليكم بالكتمان
هامش
- كتابا . ( للاطّلاع على ترجمتهم ، انظر : رجال النجاشيّ 25 - 26 ، 59 ، 181 ، 183 ، ورجال الكشّيّ : 319 ، 328 - 329 وغيرهما ) . ( 1 ) - الغيبة 254 . ( 2 ) - كانت أسرة بسطام من الأسر القديمة ، تولّوا بعض الأعمال الكتابيّة والديوانيّة في البلاط العبّاسيّ وحكومات المناطق المجاورة . ومن هذه الأسرة أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن بسطام وابناه أبو القاسم عليّ وأبو الحسن محمّد ، وكانت لهم صلة بآل الفرات . وكان أبو الحسين محمّد صهرا لحامد بن العبّاس الوزير . وكانت هذه الأسرة في البداية تنحاز إلى الإماميّة كآل الفرات ، لكنّها مالت إلى الشلمغانيّ بعد ظهور أمره . من هنا أصدر القاهر العبّاسيّ أمرا بمراقبة داري أبي القاسم عليّ وأبي الحسين محمّد من قبل مفرزة خاصّة سنة 321 ه .
آل نوبخت — صفحة 268 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي