تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أتى به . وذكر أنّ اللّذّة قد تظهر بدون أن يسبقها ألم ، كما لو أريت صورة جميلة لأحد بدون أن يمنى بألم الشوق سابقا فإنّه يلتذّ برؤيتها ، وحينئذ ليس في هذه الصورة لذّة الراحة من الألم والخلاص منه . وكان محمّد بن زكريّا قد كتب مقالة مستقلّة في شرح اللّذّة وأراد أن يثبت أنّ اللّذّة قسم من أقسام الراحة ، داخلة في ذيله « 1 » . ولم ترق هذه المقالة متكلّمي عصره وفلاسفته ، حتّى نقضها في حياته الفيلسوف والشاعر الفارسيّ أبو الحسن شهيد بن حسين البلخيّ الذي سبق الشاعر الرودكيّ ، أي : قبل سنة 329 ه ، وتوفّي - على قول - سنة 325 ه ، وكان يتّبع المتكلّم المعتزليّ المعروف أبا القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبيّ البلخيّ في الفلسفة . وكتب ابن زكريّا نقضا على نقض شهيد البلخيّ « 2 » . إنّ ذكرنا لرأي محمّد بن زكريّا في باب اللّذّة وردّه من قبل أبي إسحاق النوبختيّ دليل آخر على أنّ مؤلّف كتاب الياقوت كان ممّن عاش بعد زمان ابن زكريّا أو في الأقلّ كان من معاصريه في القسم الأخير من حياته .
هامش
( 1 ) - عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء 1 : 315 ؛ زاد المسافرين 235 . ( 2 ) - الفهرست 301 ؛ القفطيّ 275 .