أيدينا . ونحتمل أنّ هذه الرسالة شرح لكتاب الابتهاج ، ومن قبيل ردّ آرائه . ونقل أبو إسحاق النوبختيّ في كتاب الياقوت ، في مبحث اللذّة والألم وإثبات الابتهاج لذات الباري تعالى ، قول أبي بكر محمّد بن زكريّا بن يحيى الرازيّ الطبيب والفيلسوف المعروف الذي توفّي - في أصحّ الأقوال - سنة 320 ه ، في باب اللذّة وردّ عليه . ومع أنّ اسم الرازيّ غير مذكور في كتاب الياقوت إلّا أنّ العلّامة الحلّيّ أشار في شرح الكتاب إلى نسبة ذلك الرأي إليه . وكان الرازيّ الذي يعدّ من أنصار فورون اللّذيّ « 1 » في هذا الرأي قد أخذه من الفلاسفة الإغريق الشكّاكين في القرن الثالث قبل الميلاد ، وهو مذكور في الكتب الأخرى باسمه أيضا « 2 » .
ونقض ناصر خسرو في كتاب زاد المسافرين أقوال محمّد بن زكريّا مرارا ، وقال في ردّ رأيه في اللذّة : « قال هذا الرجل [ محمّد بن زكريّا ] في بداية مقالته : إنّ اللذّة الحسّيّة ليست إلّا الراحة من المشقّة ، والمشقّة ليست إلّا الخروج من الطبيعة ، واللذّة ليست إلّا الرجوع إلى الطبيعة ، والرجوع إلى الطبيعة ليس إلّا الخروج من المشقّة » « 3 » .
ولا يتّفق هذا الرّأي مع رأي الفلاسفة الأوائل ومتكلّمي المعتزلة ؛ لأنّ هؤلاء يقولون : « الألم إدراك المنافر أو المنافي واللذّة إدراك الملائم » « 4 » . وقال أبو إسحاق النوبختيّ في كتاب الياقوت : « الألم إدراك المنافي واللذّة إدراك الملائم ، وليس الخلاص من الألم كلذّة المبصر مبتدأ لصورة جميلة » .
الشقّ الأوّل من هذا الكلام تعريف للّذّة والألم حسب رأي جمهور الفلاسفة والمعتزلة . والشقّ الثاني منه قول محمّد بن زكريّا الذي ردّ عليه أبو إسحاق بدليل
هامش
( 1 ) -Pyrrhon .( 2 ) - مختصر الدول 77 ؛ القفطيّ 260 ؛ زاد المسافرين 231 - 244 .
( 3 ) - زاد المسافرين 231 .
( 4 ) - التعريفات 15 ، 83 ؛ مجمع البحرين 248 .