تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وآمن بعقيدة الشيعة في الإمامة لأدلّة نظريّة ، ثمّ أصبح من أجلّة أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام . كان هشام بن الحكم من أكبر متكلّمي الإماميّة ، وهو أوّل من تحدّث في مبحث الإمامة بأدلّة كلاميّة ونظريّة . ووجد حججا سهلة لإثبات هذا الموضوع ، وناظر أكابر المتكلّمين المخالفين في عصره وحاججهم . ولمّا كان من الشيعة القطعيّة - أي من الشيعة الذين قطعوا بوفاة الإمام الكاظم عليه السّلام وذهبوا إلى إمامة ولده عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام على عكس الواقفة الذين وقفوا على إمامة الكاظم عليه السّلام - فإنّه كان يناظر الواقفة ، والخوارج ، والمعتزلة باستمرار . وكان ذا بديهة ، حاذقا في علم الكلام . نقل المسعوديّ أنّ عبد اللّه بن يزيد الإباضيّ كان بالكوفة تختلف إليه أصحابه يأخذون منه ، وكان خرّازا شريكا لهشام بن الحكم . وكان هشام . . . يختلف إليه أصحابه من الرافضة يأخذون عنه . وكلاهما في حانوت واحد على ما ذكرنا من التضادّ في المذهب ، ولم يجر بينهما مسابّة ولا خروج عمّا يوجبه العلم وقضيّة العقل وموجب الشرع وأحكام النظر والسير . وذكر أنّ عبد اللّه بن يزيد الإباضيّ قال لهشام بن الحكم في بعض الأيّام : تعلم ما بيننا من المودّة ودوام الشركة ، وقد أحببت أن تنكحني ابنتك فاطمة ، فقال له هشام : إنّها مؤمنة ، فأمسك عبد اللّه ولم يعاوده في شيء من ذلك ، إلى أن فرّق الموت بينهما « 1 » . كان هشام بن الحكم أحد مصنّفي الشيعة ، وله كتب كثيرة في الموضوعات الدينيّة والتاريخيّة والأدبيّة . وعدّ من الملازمين ليحيى بن خالد البرمكيّ إذ كان دائم الحضور في مجالس المناظرة التي يعقدها هذا الوزير في بغداد . وكان هشام في أوّل أمره من القائلين بالجبر والتجسيم والتشبيه ، ثمّ غيّر عقيدته نتيجة
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 2 : 137 ، طبعة مصر .