تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
قد استدل الشيخ الأعظم ره للأول : بأنه بعد فرض وجوب العمل بوصيته لا يجب الفعل الواحد عينا على مكلفين وإرجاعه إلى الوجوب الكفائي ، مخالف لظاهر التكليفين ، والحكم بالوجوب على الولي مناف لفرض نفوذ الوصية ، فإن التحقيق أن دليل وجوب العمل بالوصية حاكم على أدلة مثل هذا الحكم أعني الوجوب على الولي وإلا فكل واقعة قبل تعلق الوصية بها لها حكم غير ما يقتضيه الوصية . انتهى . وفيه : أولا : أن الحكم بالوجوب على الولي ليس منافيا لنفوذ الوصية كما لا ينافي دليل مشروعيته التبرع كما مر ، وإنما ينافي كون وجوب العمل على الوصي وجوبا عينيا ، لأن الواجب الواحد لا يجب عينا على مكلفين ، فالجمع بين التكليفين يقتضي البناء على الوجوب الكفائي لا طرح أحدهما والعمل بالآخر . لاحظ نظائره . وثانيا : أن ما أفاده من حكومة دليل وجوب الوصية على دليل الوجوب على الولي لم أعرف وجهه ، إذ كل واحد من الدليلين يثبت وجوب تفريغ ذمة الميت ولا يكون أحدهما متعرضا لبيان حال الآخر من التصرف في الحكم المستفاد منه ، أو موضوعه ، أو متعلقه ، ومع عدمه كيف يكون حاكما عليه . نعم هو حاكم على دليل استحباب القضاء على الوصي ، بمعنى أنه يوجب وجوبه عليه : لما أفاده من أن كل واقعة قبل تعلق الوصية بها لها حكم غير ما يقتضيه الوصية ، وهذا لا ربط له بحكم الولي . وقد يستدل له : بقصور أدلة الوجوب على الولي عن صورة الوصية لعدم عموم أو إطلاق لها بالإضافة إلى العناوين الثانوية . وفيه : أن العناوين الثانوية على قسمين ، إذ قد يكون العنوان عنوانا للحكم ككونه معلوما أو مجهولا ، وقد يكون عنوانا للموضوع كتعلق الوصية به أو عدمه ، وما يمتنع أن يكون الدليل المتكفل لبيان الحكم مطلقا بالنسبة إليه هو الأول لا الثاني . فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى هو القول بالوجوب الكفائي على الوصي -
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 424 | السيد محمد صادق الروحاني