شرح
تضمنت الأرض الخربة ، أو ما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليها بخيل ولا
ركاب لا يكون فيها ما يصلح قرينة لاختصاص موردها بالمسبوقة بالعمارة ، فمقتضى
عمومها شمولها لكل أرض خربة ، سواء أكانت خربة بالأصالة ، أو كانت بالعرض .
وأما ما أفاده في الطائفة الثانية : فإن كانت دعواه قائمة على أساس أنه لا
إطلاق لها بالإضافة إلى الموات بالأصالة ، وناظرة إلى مالكية الإمام لما لا رب لها
فعلا من ناحية انجلاء أهلها أو ما شاكل فيرده أنه لا تنافي بين العنوانين ، بل النسبة بينهما عموم مطلق ،
فينطبق عنوان ما لا رب لها على الموات بالأصالة ، ولا فرق في مالكيته لها بعنوان لا
رب لها ، أو بعنوان الموات بالأصالة .
وأما ما أفاده في الطائفة الثالثة : وقد سبقه إلى ذلك أستاذه المحقق الخراساني
فيرده : أنه لا داعي لحمل الملكية فيها على الملكية الحقيقية بعد ظهورها في نفسها في
إرادة الملكية الاعتبارية ، أضف إليه أن فيها قرائن تشهد بإرادة الملكية الاعتبارية
منها فرض الطسق والأجرة له فيها متفرعا على ملكيته لها ، ومنها تحليله ( عليه السلام )
الأرض للشيعة دون غيرهم تفريعا على ملكيته لها ، ومنها أن القائم ( عليه السلام ) إذا
ظهر أخذ الأرض من أيدي غير الشيعة ويخرجهم منها صفرة .
نعم ربما يتوهم أن ملكيته ( عليه السلام ) للأرض تكون معارضة مع تملك غير
الإمام بسبب من الأسباب الشرعية من الأحياء وغيره ، ولكنه توهم فاسد ، إذ
النصوص تتضمن الحكم الأولي قبل أي سبب فرض ، وتدل على أن الأرض ليست
كسائر الأشياء لتكون من المباحات الأصلية ، بل تكون الأرض بحسب وضعه