تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
خلاف القاعدة ، فلا بد من الاقتصار على مورد النص وهو ترك المالك نفسه والله العالم . رابعها : لو خربت الأرض التي تكون وقفا خاصا أو عاما وأهملت وتركت ولم يعمرها أحد فالظاهر أنها من الأنفال لعموم ما دل على أن الأرض الخربة من الأنفال غير المخصص بتخصيص يشمل المورد لاختصاص المخصص بما إذا كان له مالك خاص بالملكية المطلقة . على أنه لو سلم شموله لمثل هذه الملكية فما دل على جواز إحياء الغير في فرض الإهمال يشمله ، نعم لو لم يتركها الموقوف عليه أو المتولي ولم يعطلها وكان بصدد إحيائها لا يجوز تصرف الغير فيها إجماعا كما في المستند . ويشهد به ما دل على عدم جواز التصرف في الوقف بما ينافي جهة وقفها فتدبر . خامسها : هل يجوز إحياء الأرض الخربة التي جعلت من قبل الشرع موطنا للعبادة ومشعرا لها - كمنى وعرفة والمشعر وما شاكل - وتعميرها بما لا يضر ولا يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون كما اختاره المحقق في الشرائع وتبعه بعض من تأخر عنه ، أو لا يجوز كما في الجواهر ؟ وجهان : أقواهما الأول : لأن تلك الأماكن المشرفة ليست وقفا ، ولا يترتب عليها أحكام الوقف ، وعليه فلا مانع من التصرف فيها بما لا يوجب المزاحمة والضيق على المتعبدين . وغاية ما ثبت بالدليل أنها متعلقة لحقوق المسلمين ولازم ذلك أنه لا يجوز مزاحمتهم في أوقات قيامهم بالأعمال فيها ، ولا تكون وقفا كي يشملها ما دل على أن الوقوف حسب ما يوقفها أهلها . فما أفاده صاحب الجواهر في وجه عدم الجواز من تعلق حقوق المسلمين بها وأنها أعظم من الوقف الذي يتعلق حق الموقوف عليهم بجريان الصيغة من الواقف لأن الشرع هو الذي جعلها موطنا للعبادة خاصة دون إجراء صيغة عليها ، ومنها ما جعله الله تعالى مسجدا كمسجد الحرام ومسجد الكوفة ، فكما لا يجوز التصرف في الوقف بإحياء وعمارة كذلك لا يجوز التصرف في تلك المواطن المقدسة